آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

المسيري في آخر حواراته مع "الإسلام اليوم": الحكومات العربية عزلت المثقف عن الواقع

المسيري: الحكومات العربية عزلت المثقف عن الواقع

الاربعاء 6 رجب 1429 الموافق 09 يوليو 2008
المسيري: الحكومات العربية عزلت المثقف عن الواقع
 

أواخر الأسبوع الماضي, غادر المفكر المعروف الدكتور عبد الوهاب المسيري, دنيانا إلى رحاب ربه، عن عمر يناهز السبعين عامًا, اقتطع ما يقرب من خمسين عامًا منها للبحث والتأليف، وكان نصيب موسوعته الشهيرة "اليهود واليهودية والصهيونية" لوحدها نحو ربع قرن من التفرغ الكامل لإنجازها.
وإذا كان المسيري قد رحل عن دنيانا, فإنه خلف إرثًا بحثيًّا ومعرفيًّا زاخرًا, يعرف قدره جيدًا المخلصون لهذه الأمة, الأمر الذي جعل جنازته بمثابة استفتاء شعبي على مكانته ودوره في الحياة الثقافية والسياسية.
وطوال السنوات الماضية, كانت شبكة "الإسلام اليوم" حريصة دومًا على أن يكون الراحل الكبير حاضرًا في موضوعاتها الصحفية وتقاريرها الإخبارية, ودومًا كان الراحل مرحّبًا بكل ما تطرحه الشبكة عليه من أسئلة واستفسارات.
وقبيل وفاته بأيام, كان لـ "الإسلام اليوم" حديث صحفي معه, إلا أن قيام كاتب السطور بمهمة عمل خارجية, حال دون إعداد الحديث الصحفي للنشر, وفور العودة كانت إرادة الله نافذة، ليكون الخبر الفاجعة برحيل الرائد والمفكر الكبير.
وربما كانت إجاباته عن أسئلة "الإسلام اليوم" هي من آخر كلمات المسيري، حيث تعرض فيها لقضايا اليهود واليهودية والصهيونية, كما رد على ما تردد بشأن انحسار الأضواء الرسمية عنه, منذ اختياره منسقًا عامًا لحركة "كفاية" المصرية المعارضة.
وتطرق الحوار مع الدكتور المسيري لأبرز التهديدات التي تلقاها أثناء إعداد موسوعة الصهيونية, كما تعرض لسمات الخطاب الصهيوني, وعوامل التفكك في بنية المجتمع الإسرائيلي, ومن ثم مستقبل الوجود الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة.
وفيما كان المسيري يؤكد على عوامل التفكك الكامنة داخل المجتمع الإسرائيلي، فإنه استدرك مشددًا على أن عوامل الانهيار لهذا المجتمع ستأتي من الخارج، وأنها لو تحققت لأصبح هذا المجتمع واقعًا تحت خطر الانهيار. كما تناول المفكر المسيرى طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل, ووضعية القدس في عملية التسوية، بالإضافة للعديد من القضايا الأخرى.. إلى النص الكامل للحوار:


هل كنت تتوقع أن يستغرق إعداد الموسوعة الصهيونية ربع قرن كاملاً؟
إطلاقًا, لم أكن أتصور أن أستمر كل هذه السنوات في إعداد موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية" التي صدرت عام 1999، إذ كنت أتصور أنني سأنتهي منها في غضون عامين أو أكثر قليلاً, وهى بالطبع نتاج تعاون مع عشرات الأفراد من مؤلفين ومحررين فنيين ومساعدي باحث وسكرتارية ومكتب للترجمة العبرية ومحرر لغوي وطابع على الكمبيوتر.

تهديدات صهيونية

هل تتذكر أبرز التهديدات التي تلقيتها أثناء إعدادك للموسوعة؟
أذكر أن رئيس جماعة "كاخ" الصهيونية الإرهابية الراحل "مائير كاهانا" حينما عرف بأمر الموسوعة، قام بإرسال خطابات تهديد لي بالقتل, واعترف بإرسال الخطابات في تصريحات لصحيفة "يديعوت أحرونوت" في عددها الصادر في 21 فبراير 1984.
وبلغ عدد هذه الخطابات 13 خطابًا، أرسل 6 منها على عنواني في الرياض بالمملكة العربية السعودية, حيث كنت أعمل هناك, والستة الأخرى أرسلها على عنواني بالقاهرة، أما الخطاب الثالث عشر فقد أرسله لي في القاهرة فور عودتي من الرياض، جاء فيه أن مرسلي الخطاب يعلمون بأمر عودتي، وأنهم "يعدون لي قبرًا". كما جاء في هذه الرسائل أنني إذا لم أتوقف عن نشاطاتي المعادية للصهيونية، فستصل إليّ الأيدي الصهيونية، وستقوم بتصفيتي.
كما سبق أن أرسلت جامعة "بار إيلان" خطابًا إلى الملحق الثقافي الإسرائيلي، طلبت منه الكتابة إلى السفير الأمريكي في القاهرة لتشويه سمعة بعض الشخصيات المصرية المعادية للصهيونية ومن ضمنها شخصي.

هل تتلقى حاليًا تهديدات إسرائيلية على غرار ما كانت تأتيك أثناء إعداد الموسوعة؟
إطلاقًا .. لم تصلني مثل هذه التهديدات حاليًا, ويبدو أنهم توقفوا عنها, فهم لا يريدون الاشتباك مع مفكر مثلى يرفض الصهيونية, على الرغم من أنني لست كذلك وفقط, بل إنني أكره الصهيونية والإسرائيليين تمامًا, وذلك على أسس علمية.

أكاذيب صهيونية

هناك اعتقاد بأن الحركة الصهيونية هي حركة عالمية, فما تقديرك لهذا الرأي؟
من المؤسف حقًا أن نطلق على الحركة الصهيونية أنها حركة عالمية, فهي ليست كذلك, لكنها جيوب استيطانية منتشرة في بعض الدوائر الغربية, وفي الوقت نفسه علينا بالمقابل أن نحذر من الادعاءات الصهيونية بأن هناك يهودًا في الشتات. فعندما نمعن النظر, فإننا لا نجد حركة صهيونية في العديد من دول العالم، مثل اليابان والصين والدول الإفريقية والآسيوية, وإن كانت بعض هذه الدول قد شهدت حضورًا للحركة الصهيونية, إلا أنه تراجع وأصبحت الحركة الصهيونية مستشرية في الغرب تحديدًا, الأمر الذي يدحض فكرة أن الصهيونية حركة عالمية, فهي وإسرائيل تقع في إطار جيوب استيطانية.

ولكن هناك اعتقاد داخل العقل العربي بانتشار الحركة الصهيونية وقوة تأثيرها في الدوائر المختلفة؟
يجب على العقل العربي ألا ينساق وراء المقولات التي يتم ترديدها من قبيل أن الصهيونية حركة عالمية، وأن هناك يهود شتات, لأن ذلك يعني أنهم مشتتون في العالم، ويحتاجون إلى وطن يضمهم, وأن المركز الذي يضمهم ينبغي أن يكون هو فلسطين، حسب مزاعمهم, فضلاً عن أن ذلك يساهم في تأكيد أنهم مضطهدون في دول العالم.
ومن هنا يظهر أن هؤلاء ليسوا شعبًا واحدًا، ولكنهم مستوطنون، فالصهيونية عندهم تعني الاستيطان، لذلك فهم يركزون في بروتوكولاتهم على هذه النقطة، فالصهيوني هو من يستوطن بنفسه، أما من لا يرغب في الاستيطان بذاته، فهو يعطي أمواله لتوطين الآخرين.
وأنا أقمت لفترة طويلة في الولايات المتحدة، ووجدت أن الرأي العام هناك يسهل التأثير عليه, ولذلك فهم يستجيبون لتأثير الإعلام الذي يسيطر عليه اللوبي الصهيوني، فالمواطن الأمريكي يصدّق كل ما يقال له، ويُعرض عبر وسائل الإعلام.

وهل تعتبر أن هذه سمة من السمات التي يتسم بها الفكر الصهيوني في محاولته التعتيم على واقعه, وكسب عطف العالم بحيل زائفة؟.
نعم.. هذه سمة من سمات الفكر الصهيوني, فمن سمات الخطاب الصهيوني أنه ينتزع المعلومة من سياقها التاريخي, اعتمادًا على التزييف والتشويه وليّ الحقائق, حتى لا تكون هناك رؤية معرفية لدى الآخرين, يمكن أن تكشف زيفه, مثل حديثهم عن هجرتهم المزعومة من فلسطين بعد تحطيم "تيتوس" هيكل سليمان، فضلاً عن أنه بتحليل ما يقال, فإنهم لم يكونوا ستة ملايين شخص كما يزعمون. ومن سمات ذلك الخطاب أيضًا, الحديث عن حدود إسرائيل, في محاولة لإضفاء كيان الدولة على جيش الاحتلال في فلسطين، وأنهم دولة ذات حدود, وتجمع مقومات الدولة.

هناك مقولة تؤكد على أن إسرائيل هي التي تسيطر على الولايات المتحدة، فما مدى صحة ذلك؟
إسرائيل دولة خاضعة للولايات المتحدة الأمريكية، وتريد أن يكون لها نفوذ ودور مستقل دون الحاجة إلى الولايات المتحدة، ودائمًا ما تخبرها أمريكا بأنها تابعة لها، وهناك من المؤشرات الكثيرة على ذلك, وفي إحدى دراساتي حاولت إعادة التعريف بأن إسرائيل دولة تابعة, رغم محاولاتها القيام بدور الدولة المستقلة.

فضح التزييف

د.المسيري، برأيك كيف يمكن إبراز هذا التزييف في الأوساط العربية المختلفة, فضلاً عن كشفه زيفه داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه؟
من الضروري بالطبع توسيع الدراسات حول الخطاب الصهيوني, وإن كانت دراسة اليهودية ليست غاية في حد ذاتها, لكن دراستها تأتي بهدف الاستفادة منها في تحديد سبل المواجهة. أما عن الخطاب الموجه إلى الصهيونية, فإنه قد لا يكون مجديًا, ذلك لأن الصهاينة أنفسهم لا يقرؤون, فهم مثلاً لا يقرؤون تلمودهم, وخاصة الجنود, ولذلك يمكن مخاطبتهم على سبيل الخطاب الاستهلاكي.

هل تعتقد أن ذلك أحد عوامل تفكيك المجتمع الإسرائيلي, وأن الأمر مسألة وقت لتفكك هذا الكيان؟
في البداية يجب معرفة أن الدولة الصهيونية في الأساس ليست دولة يهودية, فهي دوله استعمارية، شأنها شأن كل الدول التي تستغل الدين لتحقيق أهدافها، وبها مستوطنون من مختلف البلدان.
والواضح أن داخل المجتمع الإسرائيلي عوامل من الممكن أن تؤدي إلى انهيار أي مجتمع في العالم, سواء كانت هذه العوامل دينية أو سياسية, كما أن هذا المجتمع فشل في تعريف الهُوية الإسرائيلية, فضلاً عن الأزمة السكانية التي تعاني منها إسرائيل, والتي ترجع لعدم وجود مهاجرين جدد يتوجهون لإسرائيل, وحتى اليهود الذين يقولون عنهم إنهم يهود، فإنهم في الحقيقة ليسوا يهودًا. كما أن هناك تصاعدًا لوتيرة الأزمات داخل الجيش الإسرائيلي، فمعظم الجنود غير قادرين على تحمل الحياة العسكرية، الأمر الذي يؤدي إلى هروبهم من أداء الخدمة العسكرية.

لكن البعض يقول: إن أعداد الإسرائيليين في الوقت الراهن أصبحت أكبر من أي وقت مضى؟
أعدادهم غير حقيقية بالمرة، وهم دائمًا يزيفون الحقيقة كعادتهم، وينقصون منها، وأفضل دليل على ذلك أن الكثير من الإسرائيليين يستخدمون تأشيرة السائحين, حتى لا يعودوا مرة أخرى لإسرائيل.

تديين الصراع

برأيك د.المسيري، كيف يمكن فهم الدور الذي تلعبه بعض الجماعات الإسرائيلية في تديين الصراع مع العرب؟
إسرائيل دائمًا ما تسعى إلى توظيف الدين, ولكن لا علاقة لها بالعقيدة اليهودية، فالدين عندها "فلكلور" مثل "ألف ليلة وليلة"، فإسرائيل الآن مقر للشذوذ والمخدرات، ومع ازدياد المهاجرين خاصة الروس أصبح أكثر شيء يتم بناؤه حاليًا هو الكنائس الأرثوذكسية الروسية، ومن المهم أن يعلم الغرب أننا لا نحارب إسرائيل لأنهم يهود, ولكن لأنهم احتلوا أرضنا.
والدولة الصهيونية دولة غير ملتزمة بأية منطلقات دينية يهودية، فلا يمكن محاكمة الدولة الصهيونية من منظور يهودي، ولقد كنت أتحاور مع الحاخامات اليهود في أمريكا وأنا في الوفد المصري الدائم في الأمم المتحدة، وكنت أقول لهم: إننا رغم اختلافنا في الديانات الثلاث، إلا أن هناك رقعة مشتركة بيننا، فمثلاً: "لا تقتل" قد تأخذ صياغات مختلفة، ولكنها ثابتة في الديانات الثلاث، وكذلك "لا تسرق "..الخ.

في تقديرك, لماذا تصمت الجماهير ووسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية عن نقد إسرائيل فيما تقوم به من ممارسات؟
لاشك أن الإعلام الغربي له دور كبير في ذلك، فضلاً عن أن المواطن الغربي إنسان تابع للدوائر السياسية بفعل الأحداث السياسية التي يعيشها, ولوقوع الرأي الغربي تحت هذا التأثير فإنه لا يمكن له نقد إسرائيل.

لك دراسات ومقالات في العلمانية, فإلى أي حد تتفق أو تختلف مع من يذهب إلى أن الولايات المتحدة ترغب في تصدير النظام العلماني التركي لبعض البلاد العربية ومنها مصر؟.
أنا مع تطبيق هذا النظام جزئيًّا, دون فصل المرجعية الدينية, لأن هذا الفصل يعني نفي وجود مرجعية عربية وإسلامية، وهذا هو ما يريده دعاة التطبيع. وأنا لست ضد العلمانية الجزئية، ولكن ضد العلمانية الشاملة التي تفصل مجمل حياة الإنسان عن القيم والأخلاق والإنسانية، فلابد لأي مجتمع أن يكون له مرجعية نهائية, ولا يجب أن نستوردها من أي طرف آخر.

وضع القدس

في تقديرك، هل يمكن أن يوافق الإسرائيليون على وضع مدينة القدس المحتلة على مائدة المفاوضات مع العرب في أي محادثات سلام؟
بداية.. أحلام إسرائيل بالشرق الأوسط الجديد -كما يراها الإسرائيليون- بدأت تتحقق, خاصة بعد تصريح شيمون بيريز, الرئيس الإسرائيلي الحالي, حينما كان نائبًا لرئيس الوزراء, بأن بوادر الشرق الأوسط الجديد قد بدأت تتحقق.
وفي هذا السياق فإن الشرق الأوسط الجديد هو الشرق الأوسط "اللذيذ" كما أسميه، فهو بعد العراق ولبنان لم يصبح بالجديد، نظرًا لافتقاده العديد من عوامل التغيير والتقدم، مثل حرية انتقال السلع ورأس المال والثقافة والتعاون في مختلف المجالات.
وعليه، فإنني لا أرى أنه يمكن في المستقبل القريب أو حتى البعيد إدراج إسرائيل للقدس في أية مفاوضات, فإسرائيل حددت موقفها بأن القدس عاصمة أبدية لها، وأنه لا عودة للاجئين, مع استمرارها في بناء الجدار العازل والمستوطنات وهي عدة لاءات سبق أن قابل بها "إيهود أولمرت" وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندوليزا رايس" أكثر من مرة. وهنا أتذكر ما قاله لي خالد مشعل: "إذا اعترفنا بإسرائيل فماذا يتبقى لنا؟".

هذا يقودنا إلى سؤال آخر، وهو كيف يمكن للمؤسسات العلمية والتراثية أن تقوم بدورها في الحفاظ على القدس وتراثها, وتأكيد عروبتها؟
في اعتقادي أن هناك الكثير من المؤسسات الأهلية والحكومية التي تهتم بتراث القدس وتعمل على حفظه وتوثيقه، وهي منتشرة في مختلف الدول العربية.

العراق وإيران

أين تضع الدور الذي تلعبه إسرائيل في العراق, وما تردد عن شرائها لأراضٍ من العراقيين المهاجرين من العراق؟
إذا كان ذلك صحيحًا، فإن ذلك يعكس غباءً وفشلاً ذريعًا لإسرائيل في سياستها؛ لأن العراق بلد غير مستقر، وبه حروب أهلية، ولا أحد يعرف شكل النظام الحاكم في الوقت الحالي إذا كان عربيًّا أو إيرانيًّا، إلا أنه سيكون في جميع الأحوال رافضًا لعملية بيع الأراضي العراقية.

من خلال قراءتك للشأن الإسرائيلي, ما هو الدور الذي يمكن أن تطلبه منها الولايات المتحدة في أية ضربة عسكرية قد توجهها لإيران؟
إسرائيل لا يمكنها القيام بمفردها بالعدوان على إيران أو غيرها، وعلى الرغم من ذلك فمن الممكن أن تقوم إسرائيل بدور المساعدة في هذه الضربة, ولكن عندما تعطيها الولايات المتحدة الأمريكية الضوء الأخضر.

محطات

إذا انتقلنا إلى الجانب الآخر في شخصيتك, فكيف يبدأ المفكر عبد الوهاب المسيري يومه؟
عادة أستيقظ مبكرًا, حيث أحتسى فنجانًا من القهوة مع العسل, وبعدها بقليل أتناول وجبة الإفطار, ثم أقوم بإجراء مكالماتي الهاتفية من مكتبي, وأظل بعدها في القراءة, حتى يحين الغداء لأتناوله, ثم أستريح قليلاً, ما لم تكن هناك مقابلات صحفية.
وفي المساء أحرص على تلبية دعوات المشاركة في الفعاليات المختلفة، بإلقاء المحاضرات في الندوات المختلفة, وإن لم يكن ذلك فإنني أخلد إلى النوم مبكرًا. ومن وقت لآخر أذهب في الصباح إلى بعض المعارض التشكيلية والمتاحف, لحبي للفنون التشكيلية والتراث، باعتباره جانبًا إنسانيًّا بوجه عام, وعادة ما تكون هذه الجولات كل أسبوعين.

وهل تقتني لوحات خلال جولاتك في معارض الفنون التشكيلية؟
نعم, أنا حريص على اقتناء العديد من اللوحات المعبرة عن الفنون الأصيلة, وغالبا ما تكون لوحات تجريدية بعيدة عن الشخوص, وأحرص على اقتناء اللوحات المصرية لأنني عاشق للفن المصري, ولا أجده قد سقط كما يدعى البعض .

هل جربت يوما الرسم التشكيلي ما دمت مغرما به؟
أذكر أنني جربت ذات مرة رسم لوحة بعد تصويرها الفوتوغرافي, حيث كنت أزور قرية تسمى "العمار", وأعجبتني هذه القرية، وما بها من أشجار المشمش, فقمت بتصويرها, ليس فقط لحبي للفن التشكيلي والتصوير, ولكن لحبي للمشمش أيضا, للدرجة التي دفعتني إلى زرع شجرتيْ مشمش في مدخل عمارتي بضاحية مصر الجديدة.

خلال يومك الطويل, هل تتابع التلفزيون؟
أحرص على مشاهدة القنوات الإخبارية, وخاصة قناة "الجزيرة", وخاصة في المساء, ما لم تكن هناك أحداث تستدعي متابعتها, كما أنني وقبيل نومي عادة ما أتفقد "الهيافة" من القنوات المتنوعة, حتى أذهب إلى النوم، لكن ومع الرغبة في مشاهدة التلفزيون, فإنني لا أشاهد الأفلام الأمريكية, فأنا "أشمئز" من مشاهدتها, ولا توجد لديّ رغبة مطلقًا في متابعتها.

قراءات

ما هي أبرز القراءات التي تحرص على التواصل معها بشكل مستمر؟
عادة ما أحرص على قراءة مشاريعي البحثية, فأنا مهتم بأبحاث وحدة الوجود, ولذلك فإنني أقرأ في هذا الإطار, بجانب قراءاتي في كتب الأطفال, حيث أكتب للأطفال، وهذا خارج الجانب البحثي بالطبع.

اهتمامك بقراءة كتب الأطفال والكتابة لهم، يثير فضول البعض، في ضوء عمق ما تكتبه في الشأن البحثي؟
أنا مهتم بأدب الأطفال كثيرًا, وأجد في الكتابة بهذا المجال إبداعًا كبيرًا للغاية, يأخذني للغوص فيه, ولذلك لا أجد غضاضة في التوفيق بين الكتابة في مشاريعي البحثية وبين الكتابة في أدب الأطفال, الذي أعتبره مهمًا للغاية .

وأين القراءة والكتابة في الشأن الصهيوني، على غرار اهتمامك بتحليل الأدبيات الإسرائيلية؟
عادة ما أقرأ الصحف الإسرائيلية في أوقات متفرقة, وأحاول تطبيق المفاهيم التي تناولتها في موسوعتي على الواقع والأحداث، من خلال قراءتي لهذه الصحف, بحيث يكون هناك ربط بين التحليل والواقع, لأفيد منها قرّائي بإحدى الصحف العربية, حيث أكتب, لتكون مفاهيم الموسوعة وفق الواقع الراهن, وألا تكون فقط مجردة.

ما سر حرصك على التواصل المباشر مع الجماهير من خلال إلقاء محاضرات بصورة دورية؟
نعم, أنا لديّ محاضرة شهرية في جمعية مصر للثقافة والحوار, وحريص على عدم التغيب عن إلقاء المحاضرات العامة, رغبة في التواصل مع المثقفين، وأن نقدم شيئًا للمجتمع, وربما كان ذلك سببًا في قبولي للعمل كمنسق عام لحركة "كفاية".

لكن البعض يظن أن المثقفين يعيشون في برج عاجي, وأنهم بعيدون عن مشاكل الجماهير؟
أنا لا أتفق مع هذا الرأي مطلقًا, لأنني أرى أن المثقفين تم عزلهم عن واقعهم إرضاءً للحكومات, وليس رغبة منهم في الانعزالية, فحجم الضغوط والإغراءات الموجهة ضدهم عديدة للغاية.

يقول البعض: إن قبولك لاختيار حركة "كفاية" لك كمنسق عام لها, قد حجب الأضواء الرسمية عنك؟
حقيقة أنا لا أتفق مع هذا الرأي, لأنني منذ فترة ليست بالقصيرة ممنوع أصلاً من الظهور في التلفزيون الرسمي, فضلاً عن أنه لا تنشر لي موضوعات فكرية بالصحف المسماة بالقومية, باستثناء ما أكتبه بعيدًا عن السياسة.
وأذكر أن آخر مقالة نشرتها لي صحيفة "الأهرام" كانت عن "الفيديو كليب", ولم يكن مسئولو "الأهرام" سيمانعون لو كتبت في مثل هذه الأمور. ومن هنا فإنني لست باكيًا على هذا الحجب المتعمد من جانب إعلام الدولة الذي لا يراه أحد, ولا يسعى سوى لتجميل الصورة الرسمية.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف