آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

إعادة تعريف الإسلام

الاربعاء 01 ربيع الأول 1438 الموافق 30 نوفمبر 2016
إعادة تعريف الإسلام
 

 

ربما تكون التنشئة على شيء صالح هو أمر مهم ونافع ومفيد، وكذلك الأجيال التي نشأت في بلدان يعتبر الإسلام هو دينها أيضاً هو خير، لكن في بعض الأحيان عندما تتأمل واقع المسلمين من أهل البلدان المسلمة، نجد أن الإسلام هو عادة وثقافة سلوكية روتينية أكثر من أن يكون إختياراً ذاتياً بوعي. حيث أن الطفل تعود على الذهاب للمسجد مع والده، ووالده كان يذهب للمسجد مع والده، دون وعي ماهية الصلاة، حيث أن المجتمع يدفع في كثير من الأحيان بالتقيد بعادة هي عبادة أو فعل حسن، لكن دون وعي الفرد بما يفعل سواء كان في العادات أو العبادات.  هذا المثال ليس فقط على الفروض، بل أيضاً عن يصل إلى السؤال الأهم عن ما هو الإسلام؟ ما هو الإسلام كمفهوم وفكرة، وما دور المسلم في هذه الحياة، وما هي علاقته بمن حوله من البشر.

 

إعادة تعريف الأمور هي أمر منهجي يساعد في إعادة ضبط الأفكار و مراجعتها وفحصها، وكذلك سؤال ما هو الإسلام؟ ربما ينكر البعض طرح السؤال معتقداً بساطته، لكن السؤال هو من أصعب الأسئلة التي من الممكن أن يتجرأ الإنسان على الجزم بإجاباتها، لكن لنا في القرآن الكريم والسنة النبوية حقل نستقي منه إجابات تساعدنا في الاجتهاد على فهم التساؤلات الأساسية لدى المسلم المعاصر، ولهذا يمكن أن نقول أن الإسلام هو الاستسلامُ لله، وبناء عليه فتعريف الإسلام كما أخبرنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم ( الإسلامُ أنْ تشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وتقيمُ الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعتَ إليه سبيلا). هذا التعريف أو هذا النوع من التعريفات هو حاضر في الأدبيات الدينية والتي تفرد آلاف الكتب والمجلدات في تعريف كل كلمة من هذه الأركان، لكن هذا الحديث هو الإطار الأكثر وضوحاً وبساطة وعمقاً في معناه. وهذا التعريف ربما يكون في ذهن كل مسلم، لكن السؤال ما هو السلوك الذي يرافق هذه التعريفات التي يراد للمسلم أن يكون عليه؟ هذا النوع من التساؤلات يكسر العادة الروتينية، فمثلا الصلاة ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ) وهكذا مع بقية الأركان، ليس تبسطياً ولا إخلالاً بالمعنى. فللأسف أن اللغة الشرعية والفقهية المستخدمة في إيضاح غايات الإسلام، هي تبالغ  في التركيز على أمور مهمة لكن ليست كأهمية النص وفهمه. وربما يكون ذلك أيضا بفعل العادة التقليدية في دراسة العلوم الشرعية، حيث أن التجديد في طرح أدوات ومناهج جديدة لدراستها تساهم بشكل مباشر في خلق وعي وفهم مختلف للنص ولغاية الإسلام، لكن التركيز على التفاصيل والجزيئات أخرج لنا الكثير من الأعمال التي هي هامشية ولا علاقة لها بالغاية الاساسية.

هناك الكثير من القيم الأساسية التي قدمها الإسلام على أنها هي الفعل والعمل المطلوب من الإنسان، ولم يتم احتكار الإسلام في جانب العبادة إلا من باب الجهل بالإسلام وغاياته. إعادة تعريف الإسلام يساهم في إعادة النظر في تقييم نظرتنا للعبادات ونظرتنا للصالح العام والخيرية العامة، فمثلا من وصايا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ( إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها) فمثلا هذا الحديث معنى يؤكد على إصلاح الأرض، وكلنا يعرف أن المنظمات والناشطين في موضوعات البيئة يعتبر جزء كبير من جهودهم هو مواجهة الكوارث البيئية بالغرس، ولا أقول هذا الحديث والمثال من باب أننا مسلمون متقدمون، لا بل نحن متأخرون جدا، لكن ضربت هذا المثال على أنه الإسلام دين ننتفع به على قدر علو قدمنا في المعرفة، فكلما ارتقت المعرفة لدينا و تبحرنا في العلم وفهمنا أسرارها واكتشافاتها نستطيع أن نتبين جزء من أسرار الطبيعة التي يحض القرآن الكريم على التأمل التفكر الذي يؤول إلى الفهم والإكتشافات التي تساهم في إصلاح الأرض.

 

العلاقات بمن حولنا، هنا أيضا نحتاج إلى إعادة تعريف، فاليوم العالم في نظرنا ونظر غيرنا مقسم على سني وشيعي وأبيض وأسود وأطياف لا تعد ولا تحصى، لكن في القرآن الكريم بسط الموضوع إلى أن المؤمنون إخوة، وفي موضع آخر وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. التي هي أوامر تدعو للتعايش والتشارك وليس التحارب و التطاحن. نحن في الوطن العربي ومشرقة مقسمون بناء على الهويات الوطنية الصغرى التي هي الأن رابطة أقوى من رابطة الإسلام، ولهذا يسهل افتعال الشقاق والفرقة بين المسلمين لأتفه الأسباب.

 

إعادة التعريف لا تعني النقض، بل تعني اليقظة التي تدعو إلى الوعي لفهم الأمور والأشياء بناء على قراءات معرفية علمية، وليست نقولات موروثة بدون وعي بماهيتها، إن كان هناك حالة تضغط وتحاول خلق حالة من الفاعلية للمجتمع المسلم فهي لن تبدأ إلا من الإصرار على الوعي والتبصر والفهم، وليس الرضى بالتقليد وتسكين النفس بالموروث والدعة إلى السكون وعدم مواجهة أوجه القصور المعرفي والملاذ إلى ما تستهله النفس من الفرار إلى الكسل والرضى بالمفاهيم الجاهزة التي توارثناها دون أن نعي ماهيتها ومَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ، كما قال المتنبي.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف