آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

هل هناك جدوى من وجود التنظيمات الإسلامية

الاحد 12 ربيع الأول 1438 الموافق 11 ديسمبر 2016
هل هناك جدوى من وجود التنظيمات الإسلامية
 

 

تناول موضوعات التنظيمات الإسلامية يأخذ عدة أشكال داخل الوسائط الإعلامية العربية، منها ما يتجه نحو المبالغات والدراما في التهويل والتحريض، وهذا هو النمط السائد و خصوصا بعد الربيع العربي، وهناك صوت آخر يتناول الظاهرة بوصفها ظاهرة يجب أن تعالج وتنتقد لكن هذا الصوت هو النادر، حيث كُتبت عدت مقالات بخصوص هذا الموضوع منها مقال للدكتور عبدالله النفيسي في عام 2007 الذي يدعو إلى حل التنظيمات الإسلامية وهو يقصد تنظيم الإخوان المسلمين في الخليج بشكل محدد. وكذلك كتاب للدكتور جاسم السلطان "أزمة التنظيمات الإسلامية: الإخوان نموذجا" من الكتب القليلة النادرة التي حاولت تعيد رسم الخارطة للمشهد الفكري لجماعة الإخوان المسلمين،  أنه لا جدوى من هذه التنظيمات. في هذا المقال سوف نناقش فكرة هل وجود التنظيمات الإسلامية داخل مجتمعات الخليج هو أمر مفيد لها و للدعوة الإسلامية؟

 

بادئ ذي بدء، الإسلام جزء لا يتجزأ من المنطقة العربية سلوكاً وثقافة منذ أكثر من ١٤٠٠ سنة، وهذا ليس مجرد رأي بل هو حقيقة تاريخية، ربما مرت المنطقة العربية بفترات تاريخية تفشى فيها الجهل بسبب ظروف تاريخية، لكن كان هناك دعوات إصلاحية في المشرق العربي منذ جمال الدين الأفغاني، ثم محمد عبده ومن بعده ورشيد رضا، وآخيرا حسن البنا الذي أسس جماعة نشأت في مصر كحركة إحياء للدين في ظل عصر الاستعمار، في حين أن الجزيرة العربية كانت منطقة معزولة عن أيادي الاستعمار باستثناء نقاط معينة على سواحل الأحمر وجزء من المنطقة الشرقية ولأغراض تجارية، لهذا لم تكن الجزيرة العربية تحت سيطرة المستعمر كما هو الحال في مصر. شيد المرحوم حسن البنا منهجاً وفكراً للعودة للإسلام وذلك بإصلاح الفرد ثم الأسرة ثم المجتمع، كُبر عدد أفراد الجماعة وتفاعلت مع الواقع في ذلك الحين وصار للجماعة مؤسسة وتنظيم لظروف معينة لها سياقاتها التاريخية. في العهد الناصري تعرضت لأزمة سياسية وتم تصفية قيادات الجماعة مثل عبدالقادر عودة وسيد قطب، في هذه اللحظة التاريخية، كانت "أفكار" الجماعة أي الإحياء والإصلاح الإسلامي تنتشر في مناطق أخرى من العالم العربي، ومنها دول الخليج العربي، حيث ساهمت الحقبة الناصرية في خروج كفاءات وقيادات من الجماعة إلى دول الخليج والعمل بها، وهي ساهمت بشكل مباشر في بناء عدد من المؤسسات التعليمية وتطويرها في ذلك الوقت، وأيضا نقلت أفكار الدعوة إلى الله والحث على إصلاح الفرد ثم الأسرة ثم المجتمع من داخل المجتمع السعودي بمحاضرات في المساجد والجوامع وداخل المؤسسات التعليمية.

 

تفاصيل نشوء التنظيمات ليست من أهداف هذا المقال، ومن أراد الاطلاع والاستزادة فكتاب "زمن الصحوة" للباحث ستيفان لاكروا من منشورات الشبكة العربية أفرد كتاب كامل وهو أطروحة دكتوراه الموضوع، وهو كتاب منصف ورائع في تحليله حول ظاهرة الصحوة بشكل عام.

 

في هذا المقال نطرح سؤالا هل من جدوى أو من حاجة لوجود هذه التنظيمات في الفترة الزمنية الصعبة؟ للإجابة هذا السؤال نطرح سؤالاً جوهرياً: ما هو المشروع الذي تعمل عليه الجماعة؟ نجد جزء مما تقوم به هو العمل على استقطاب أفراد جدد لإدخالهم للجماعة، ثم ماذا؟ الدعوة لله والتعاون على العمل الصالح ومحاولة العمل في مشروعات دعوية روتينية، ثم ماذا؟ قطعاً لا يوجد أي مشروع داخل أروقة الجماعة، غير الحفاظ على مكتسبات الجماعة ككتلة من الأتباع منتشرة داخل المجتمع والمؤسسات، وليس لها أي رؤية أو مشروع سوء خدمة أفرادها بالمقام الأول. ما الخطر في هذه النمط التنظيمي؟ لمحاولة فهم الخطر والمأزق الذي وقعت فيه الجماعة، هو فكرة أن التنظيم بدون مشروع، وجل ما تفعله هو يمكن أن يقام ويكون في العلن دون الحاجة لوجود تنظيمات. هل يعقل لم يريد أن يدعو إلى إصلاح الفرد والحث على الأخلاق الحميدة والقيم الإسلامية داخل مجتمعات الخليج والجزيرة العربية أن ينشئ لهذه المهمة تنظيماً سرياً. التطور في مستوى الأفكار والتطبيقات هو أزمة ليست لدى الإسلاميين وحدهم، لكن لدى الإسلاميين هي أعمق من غيرهم.

من التجارب المأساوية هي تجربة إخوان الإمارات، تنظيم روتيني لا يحمل لا هدف ولا رؤية، وهو أقرب لتجمعات عفوية  دعوية وحلقات ذكر، وتأتي لحظة تاريخية تقرر السلطة السياسية بتحريض من بعض أنصاف المثقفين، المفاصلة مع هذا التيار (التنظيم) بشكل تراجيدي، من سحب الجنسيات إلى أحكام بالسجن تتجاوز ٢٠ عاماً! فضلا عن أفراد هذا التنظيم هم من أفاضل ومن خيرة أهل الإمارات، لكن ضريبة العادة والمحافظة على فكرة المكتسبات التي هي لا شيء مقارنة بالخطر الاستراتيجي الغير محسوب ربما أدى إلى هذه الكارثة.

 

في الوقت الذي تتجه الحركات الإسلامية للفصل ما بين دعوي وسياسي في المغرب العربي مثل العدالة والتنمية في المغرب والنهضة في تونس، ندعوا أن تبادر الجماعات والمهتمين بنقد ذاتي وحل التنظيمات التي تعرض نفسها وأفرادها لمخاطرة كبرى دون وجود أي مبرر واحد لها، فضلا عن تعطيل كوادر وطاقات الأفراد داخل أروقة الجماعة عن النفع العام للمجتمع.

هنا الكثير من النقد والملاحظات عن التنظيمات والتيارات الإسلامية، وهذا النقد هو للصالح العام والله من وراء القصد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف