آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أزمة تعليم أم أزمة تعلم؟

الاربعاء 20 ربيع الثاني 1438 الموافق 18 يناير 2017
أزمة تعليم أم أزمة تعلم؟
 

 

يتزايد الاهتمام بالتعليم وبناء المزيد من المدارس والجامعات وإرسال الطلبة للدراسة خارج الدولة كلها ظواهر ملاحظة خلال العشرة سنوات الماضية وإلى يومنا هذا، حيث ارتفع عدد الجامعات السعودية وزاد عدد الطلبة الخريجين من الجامعات الأجنبية. ومع كل هذا نلحظ أن هناك أزمة معرفية، وأن مؤشرات الأرقام تشير إلى تدني الترتيب العربي والخليجي في القوائم الدولية. وليس فقط المؤشرات هي العامل الوحيد، بكل المجتمع ذاته يشير إلى أن التعليم يواجه أزمة عميقة وهي في تراكم تبدأ من الصفوف الأولية في المرحلة الإبتدائية إلى آخر مراحل الدراسات العليا، أي أن الأزمة على كافة المستويات!

 

هناك تعليمات صريحة بأن "يرسب أحد" لأن الرسوب مكلف ماديا على قول المسؤولين في التعليم العام أو العالي، وهم  محقون في أن تكلفة الرسوب مكلفة إذا تم التعامل معها بشكل بشكل خاطيء وبحسبه مالية، حيث يجني المجتمع ومؤسساته فداحة هذا القرار. إعادة صياغة فكرة التعليم والتفريق بين ماهية التعليم و ماهية التعلم هي أحد أهم ركائز التطور المعرفي الحقيقي. أصبح التعليم في العصر الحديث أحد أهم طرق كسب العيش، حيث الشهادة هي مفتاح الوظيفة، وبلا شهادة فمن المستحيل الحصول على وظيفة في أغلب الأحيان، حيث أصبحت الشهادة صك قربان للوظيفة، بغض النظر على طبيعة الحاصل عليها وما يمتلك من مؤهلات ومهارات حقيقية لا ورقية. فهذا النمط من التعليم يدعم في الاتجاه نحو الشكليات حتى في التفاصيل الصغيرة، في التعليم يتم التعاطي مع المواد الدراسية بصفتها أنها عقبة ولا بد من التخلص بتجاوزها بأي طريقة كانت، لهذا نجد الطالب يحاول أن يجد طريقة للملخصات و الشروحات المبسطة لأي مادة، بل أن هذا النمط أضحى هو الأساسي لأغلب مراحل التعليم، تجد المادة تلخص في ٣ صفحات بطريقة لا تدل إلا على عمق الفجوة وأزمة التعليم والتسطيح.

 

التعلم هو الرغبة في الفهم والاستيعاب والإستمتاع وإيجاد فهم المحتوى، والإصرار والشغف والنهم هي طابع مركزي للتعليم. التعلم هو يفتح أبواب التساؤلات أمام المحتوى التعليم، ويطرح الإستفهامات الجديدة للتحدي المعرفي وليس التسليم والتلقين بالنص أو المادة. طبيعة العلم أنه تراكمي و متغير ومتطور، وليس ثابت، والتعلم هو ما يدفع إلى المزيد من الإكتشافات أو الملاحظات الهامة التي يلحقها جهد كبير يصب لمصلحة المعرفة بشكل عام.

 

في تعليمنا الأساسي يدمر العقل وتدمر بنيته الفذة التي تختزن عبقريات في داخلها، في تعليمنا الأساسي يقزم مهارات وقدرات الطالب إلى أدنى حد في الهرم المعرفي وهي الحفظ، حيث كل المواد الدراسية تعتمد على الحفظ، ومن يمتلك القدرة على الحفظ بشكل جيد أو لديه الرغبة في أن (يصور الكتاب في عقله) فهو الطالب النجيب بالنسبة للنظام التعليمي، وهذا قتل لعقل الإنسان ولها نتائج فادحة في المستقبل، حيث نرى أن بلداننا العربية والخليجية بالتحديد لا تنتج أدبا ولا شعراء فضلا عن مفكرين وعلماء في تخصصاتهم العلمية أو الإنسانية، لأن التعليم الأساسي دمر طبيعة العقل الذي يحتوي حسب هرم بلوم المعرفي على ٦ مراحل أساسية، تبدأ بالمعرفة والحفظ، ثم مرحلة الفهم والاستيعاب، ثم القدرة على تطبيقها، ثم بدرجة أعلى التحليل، ثم التركيب و التقييم، وإن كان هناك تطور جديد يقول أن التقييم يأتي تحت الإبداع الذي هو يعتبر أعلى الهرم.

الرغبة في التعلم هو أحد أهم أسرار تطور الأمم، وهذا لن يكون بشكل عبثي أو أن الصدفة تحدثه من فراغ، بل هو تخطيط ممنهج وتقييم مستمر وتحسين في كافة الأمور المتعلقة بحالة التعليم. ولا تعني الميزانيات الكبرى أنها مؤشر جيد، بل هي كيف يتم صرفها وعلى ماذا؟ حيث أن النزيف المالي للبرامج الشكلية هو مضيعة للمال والوقت وخسارة للأجيال القادمة، التي تتوارث الجهل والتخلف عن الجيل الذي كان قبلها!

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف