آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

المناهج الأمريكية والإسرائيلية: فلسطين ليست للمسلمين!

السبت 14 ربيع الثاني 1424 الموافق 14 يونيو 2003
المناهج الأمريكية والإسرائيلية: فلسطين ليست للمسلمين!
 
تلعب المناهج والمقررات الدراسية الدور الأكبر في صياغة ذهن الطالب، وتعمل بدرجة كبيرة في تحديد كيفية تعامله مع مجتمعه ونوعية تعاطيه مع المستجدات العالمية من حوله, وذلك وفق التصورات والصور التي غرست في عقله ونفسه في مراحله الدراسية والجامعية المختلفة, ولأهمية هذه المناهج؛ دأب مؤلفو المقررات الدراسية في كافة دول العالم على أن تتضمن مفاهيم معينة يريدون من التلاميذ اعتناقها. ولاختلاف المفاهيم والمبادئ التي تعتنقها الشعوب والدول؛فإن المناهج تأتي تبعاً لذلك مختلفة ومتنوعة من ناحية مضمونها وتصورها.
وخلال العقود الماضية برز الصراع الإسلامي الإسرائيلي في السياسية الدولية، وتصدر أجندة اللقاءات الدولية والإقليمية, وأصبح القضية المحورية بالنسبة للعرب والمسلمين، وبالنسبة لبقية الشعوب التي تربطها مصالح سياسية وتجارية مع فلسطين أو مع إسرائيل, وهذا الصراع إنما يتشكل في بدايته في ذهن الشباب الذين يغذون بمفاهيم معينة حول إبعاد هذا الصراع ومراميه.
يهتم هذا الموضوع بعرض وتحليل نماذج مختارة لبعض المقررات الدراسية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة , وكان اختيار أمريكا لأنها طرف فاعل في هذا الصراع بما تقدمه من دعم لوجستي كبير لليهود والإسرائيليين , يكشف من خلاله عن كيفية تصوير هذا الصراع في مناهجها الدراسية , بجانب إسرائيل التي هي محور الصراع .

الصراع في المناهج الإسرائيلية

يقوم التعليم الإسرائيلي على أسس ومنطلقات إيديولوجية صهيونية تسعى إلى تأصيل الوجود اليهودي في فلسطين من خلال جهود علمية موجهة توجيهًا أيديولوجيًا نحو إعادة كتابة تاريخ فلسطين منذ التاريخ القديم وحتى قيام إسرائيل بشكل يثبت التواجد اليهودي المتواصل، ويثبت يهودية فلسطين عبر العصور.
وقد عكف الجغرافيون الصهاينة على دراسة جغرافية فلسطين، ووضع خريطة جديدة لفلسطين وأطالس مختلفة تثبت بدورها يهودية المكان، من خلال إبراز الأماكن والمدن والقرى القديمة بأسمائها اليهودية التوراتية، واختراع أسماء يهودية حديثة للمدن والقرى الحديثة. وهكذا تم تهويد الزمان والمكان في فلسطين من خلال أكبر عملية تزييف للتاريخ والجغرافيا وقلب للحقائق التاريخية والجغرافية. وانبرى التعليم الإسرائيلي لكي يعمق هذه الرؤية اليهودية الصهيونية العنصرية في عقول ووجدان التلاميذ في إسرائيل، وفي كل مراحل التعليم. وقد عبرت محتويات المناهج الدراسية في المناهج الدراسية التاريخية والجغرافية عن الفلسفة التاريخية الصهيونية وعن الجغرافيا التوراتية، وأصبحت هناك علاقة عضوية صريحة وواضحة بين محتويات المناهج الدراسية والفلسفة الصهيونية على مستوى التاريخ والجغرافيا، وعلى مستوى قيم المجتمع الإسرائيلي وإيديولوجيته الأساسية.
وقد وظفت الجهود التعليمية والتربوية لدعم الإيديولوجية القومية الصهيونية، فأتت المناهج الدراسية في مختلف المراحل التعليمية لتكرس الرؤية القومية الصهيونية العنصرية، وبخاصة من خلال دروس التاريخ والجغرافيا. وهي رؤية تركز على استبعاد الإنسان العربي من تاريخ فلسطين، والادعاء بالوجود الدائم والمتواصل لليهودي في فلسطين. وتتجاوز هذا أحيانًا لكي تعطي لليهودي مكانة لا يستحقها في تاريخ الشرق الأدنى القديم وحضارته على حساب مكانة الإنسان العربي.
والتعليم الإسرائيلي لا يتجه إلى تربية الناشئة أو تثقيفهم أو تعليمهم؛ بل يغذي الأجيال اليهودية القادمة بالعنف، وكراهية الآخر المتمثل بالفلسطيني والعربي المحيط بالكيان الصهيوني المحتل، ويقدم شرائح من الخريجين اليهود وقد تمكنت العنصرية المنغلقة والمتعصبة قومياً من عقولهم وقلوبهم، فالتربية العسكرية (عسكرة التعليم) والإيديولوجية الصهيونية، وعملية السلام، وتاريخ تأسيس دولة اليهود في فلسطين؛ لا يمكن أن تكون من الهوامش، ولذا يربط التعليم القتل للآخر بالنصوص الدينية، والأمثلة التاريخية، وفتاوى الحاخامات؛ حتى تحول القتل إلى عبادة، ثم طبق ذلك كله على أرض الواقع، فتمخض منه جيل عسكري لا يؤمن إلا باليهود وخصوصـيتهم (شعب الله المختار) و(أرض الميعاد) و(بناء الهيكل) و( إنقاذ العالم ) ، أضافه إلى المحافظة على روح الكراهية اليهودية للأمم والمجتمعات الأخرى، وتضخيم معاناتهم ، واحتكارهم للألم والتفوق والوحدة والتشتت مع ما يعضد ذلك من وجود إله خاص بهم مدجج بالسلاح، يسره منظر الدماء!.
ومن البدهيات ألا تكون مناهج التعليم الإسرائيلية عادلة ما دامت تتحدث عن المستوطنات والهجرة وأرض الأجداد والقدس والحدود الآمنة وقانون العودة والحق التاريخي وإسرائيل الكبرى، وتقديم الحرب على أنها ضرورة حتمية للمحافظة على اليهودية واليهود وتحقيق خطة "إسحاق ليفي" وزير التعليم في حكومة نتنياهو، والتي تهدف إلى "خلق صلة وثيقة بين الطلبة والجيش" من رياض الأطفال إلى المرحلة الثانوية، أو برنامج "تعزيز الحافز والجاهزية للخدمة في الجيش الإسرائيلي". ومن دلائل الظلم والعنف فيها؛ أنها تتكئ على التوراة المحرفة والتلمود المقدس، وتترجم ما فيهما من حكايات وقصص إلى صور حية تعبر عن منهج الكيان الصهيوني وسرّ بقائه وقد صرح "موشيه منوحن" قائلاً: "علمونا في (الجمنازيوم) أن نكره العرب وأن نحتقرهم، وعلمونا كذلك إن نطردهم على اعتبار أن فلسطين هي بلادنا لا بلادهم "، والمؤسف أن أسس هذه التعاليم سواء كانت صهيونية جديدة أو من ثمار ما بعد الصهيونية أو صهيونية كلاسيكية أو دينية أصولية؛ فهي في كل الأحوال تجذر العنف، وتدعو إلى الإبادة وقتل الشيوخ والنساء والأطفال، وتمتد إلى البقر والحمير والشجر، وتقدم على شكل عقائد ونصوص وتشريعات يهودية للأطفال يجب الالتزام بها، كما ورد في التوراة عن "يوشع بن نون" المقرر على المرحلة الابتدائية، ثم نجد على أرض الواقع تطبيق عملي معاصر لتلك الحكايات الباطلة: حصار القرى الفلسطينية ، واغتيال الأطفال ، وترك الجرحى ينزفون حتى الموت ، وإعاقة سيارات الإسعاف، وتأخير النساء الحوامل من الوصول للمستشفيات، واقتحام المساجد والمدارس والكنائس.
لذا كان التعليم الصهيوني والتلمودي فيما يطرحه في عقول التلاميذ اليهود الناشئين بعيداً كل البعد عن القيم الإنسانية الشاملة، وعن لغة الخير والحوار والمحبة. فالفلسطينيون في نظر الطفل اليهودي -من خلال التعليم ونتائج الاستبيانات- أشرار متعطشون للدماء، يفضل أن يموتوا بالإيدز، يحرقون الغابات ويجرحون الأطفال بالحجارة، ومما يعضد ادعاءاتهم التاريخية أن المواضيع المقررة تمس خطوط التماس بين اليهود والآخرين على أرض الواقع، مع قناعتهم بأن (إسرائيل مولود لاهوتي ناشئ عن المرويات التوراتية) كما يزعم "توماس طومسون"-أكاديمي وعالم آثار إسرائيلي -، ومع ما يطرحه الكاتب الصهيوني "يجيئال ما يكل بنس" من سؤال وجواب قائلاً : "بماذا يتميز الشعب اليهودي عن بقية الأمم؟ ولهذا السؤال جواب واحد هو أن الشعب اليهودي لم يولد ولادة طبيعية، أي: لم تكن مشاركة وتفاعل بين عامل الجنس والأرض؛ بل بتفاعل التوراة والميثاق الديني"، وينقل "إسرائيل شاحاك" تبرير المتدينين اليهود لأهمية دعم دولة الكيان الصيهوني للتعليم الديني، وإعفاء المتدين من الخدمة العسكرية؛ لأن "اليهود ودولة إسرائيل اليهودية إنما توجد بسبب فضيلة دعمهم للدراسة التلمودية، فهذا الدعم هو الذي جعل الله يقف بجانبهم وجعل إسرائيل تنتصر في حروبها" كما أن التعليم لدى الكيان الصهيوني المحتل يعاني من صراع الجماعات اليهودية المختلفة عليه، وقد نجح حزب "شاس" في إبعاد وزيرة التعليم "مشولاميت إلونى" من الوزارة وجاء مكانها "يوسى سريد"، ونتيجة لهذا الصراع وبسببه يتعامل التعليم مع الطلاب بشكل غير متساو، ويزيد المساحات بين الفئات الاجتماعية وهذا ما أكده التقرير الصادر عن مركز "أدفا" وقام بإعداده كل من "شلومو" و "إتي كونور" عام 2002م بهدف كشف الفجوات الاجتماعية لدى اليهود في فلسطين، وأكد أن معظم الطلاب الذين لم يحصلوا على الشهادة الثانوية يسكنون في المدن والقرى العربية، وأن أغلب الطلاب المرشحين للمرحلة الجامعية تم رفضهم من القرى والمدن العربية، ويأتي قبلهم اليهود من أصول أفريقية وآسيوية.

القيم السياسية في الكتاب المدرسي "يهود وعرب في دولة إسرائيل".

نظرًا لأن المنهج يتناول أساسًا العلاقة بين اليهودي والعربي داخل المجتمع الإسرائيلي؛ فقد تم حشد مجموعة من القيم النظرية ذات الطابع السياسي، والتي تعطي صورة واضحة لطبيعة العلاقة المرجوة بين يهود إسرائيل والعرب الفلسطينيين، ومن أهم هذه القيم السياسية المعلنة والضمنية القيم المستمدة من فكرة الديمقراطية، وهي قيم حق التعبير عن الرأي، والمساواة بين المواطنين، وقيمة التعايش بين المواطنين على المستوى السياسي، وحق الاختلاف مع الحرص على حرية التعبير، وطرح القضايا ومناقشتها، والتعاون والنوايا الحسنة، وفكرة الصراع من حيث طبيعة الصراع بين اليهود والعرب وأسبابه، والتحامل السياسي والسلوك السياسي غير العقلي الذي ينتج عن الصراع، وقيم السلام وحسن الجوار، وغير ذلك من الأفكار السياسية التي يعرضها المنهج ضمنًا وبدون إبراز لها في شكل عناوين أو رؤوس موضوعات للمنهج.
وتأخذ هذه القيم السياسية صفة القيم النظرية البحتة التي لا تجد لها تطبيقًا حقيقيًا في السلوك السياسي الإسرائيلي، وتُوظَف في المناهج التعليمية للتأكيد على ديمقراطية الدولة بدون تطبيق عملي لها في حياة المجتمع وحياة التلاميذ أنفسهم. وبعض هذه القيم السياسية ذات طابع إيجابي مثل المساواة، وحرية التعبير عن الرأي وحق الاختلاف ....، وبعضها له صفة سلبية مثل قيم الصراع ، والنزاع على الحقوق ومظاهر السلوك السياسي السلبي التي يمكن استنباطها من القيم الإيجابية المعروضة في شكل طموحات، أو أمنيات تشير وتؤكد على وضع سياسي سلبي تسيطر عليه قيم سياسية سلبية.

مسميات عبرية للبلدان العربية في فلسطين:

لوحظ في كتاب "تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى" المقرر في المدارس الإسرائيلية عملية (عبرنة) واضحة لمسميات البلدان العربية في فلسطين, حتى يتعرف عليها التلميذ على أنها عبرية في الأصل وليس لها تسمية أخري. ولكي يدعم المؤلفان هذا التوجه يوردان خريطة عليها البلدان بمسميات عبرية. واللغة العبرية الحديثة لا تعرف كلمة "فلسطين". وهذا يتفق مع التصور اليهودي الصهيوني الذي يرى أن الأرض لا وجود لها إلا بالإشارة إلى اليهود والتاريخ اليهودي. ولهذا فكلما أشار يهودي إلى فلسطين؛ فإنه إنما يشير إلى "إرتس يسرائيل". وحتى لا يُحدث اسم فلسطين الذي يتردد الآن لبساً في ذهن التلميذ الذي يعرفها بأنها أرض إسرائيل؛ أورد المؤلفان في الكتاب أن اسم فلسطين اسم أطلقه الرومان على أرض إسرائيل لمحو اسم أرض إسرائيل نكاية في اليهود وانتقاما منهم؛ فيقولا :"أراد الرومان محو اسم اليهود من بلادهم لذا أطلقوا اسم فلسطين على أرضنا نسبة إلى البلستيم القدماء". ويرفض السياسي الصهيوني الإسرائيلي "مناحيم بيجن" (1913م -1998م) تسمية "فلسطين" لما لها من دلالات سياسية يرفضها بقوله:"إذا استخدمت كلمة فلسطيني بالنسبة للعربي؛ فإن هذا يتطلب منك التسليم بأن هذه الأرض هي فلسطين، وإذا كانت هذه الأرض فلسطين فإن هذا يعنى أنها ليست أرض إسرائيل, وإذا لم تكن هذه الأرض هي أرض إسرائيل, فماذا نفعل نحن هنا؟"

القيم السياسية في المنهج.

1ـ أهمية القدس والهيكل: يؤكد المؤلفان على أهمية القدس والهيكل عند اليهود في التاريخ القديم, فيشيران إلى أن اليهود يحتفلون بالعديد من المناسبات الدينية التي ارتبطت بالأحداث التي مرت على القدس والهيكل.ولما كان الهيكل "بيت حياتنا" فإن "الرب سيرسل مسيحه المخلص؛ لينقذ الهيكل قبل أن يقع في أيدي الأغيار"، ويورد الكتاب استشهادات من العهد القديم والتلمود، تؤكد الحزن على الخراب الذي حل بالقدس والهيكل. يقول الحاخامات :"إن أي شخص يمارس أي عمل يوم التاسع من آب ولا يحزن على القدس لن يرى فرحتها. ومن يحزن على القدس سيحظى بمشاهدة فرحتها"، ويفسر أحد الحاخامات ما جاء في العهد القديم: "وتبكى عيني بكاء وتذرف الدموع لأنه سبى قطيع الرب"، وقال: "يجب على اليهودي أن يذرف ثلاث دمعات: واحدة على الهيكل الأول, والثانية على الهيكل الثاني, والثالثة على اليهود الذين تشتتوا من موطنهم" .
2ـ الفخر باليهود القدماء (الآباء) والاعتزاز بهم: أخذ تحقيق هذه القيمة عدة مظاهر:
أ – اتساع حدود دولة إسرائيل في عهد الملك (يناي) لتصل إلى نقاط حدودية لم تصلها في عهد الملك (سليمان) الذي يعد أزهى عصور الوجود اليهودي السياسي في فلسطين، "فقد هزم العرب وضم شرق الأردن إلى يهودا, كما ضم المدن اليونانية في شرق الأردن إلى يهودا, كما ضم كل المدن الساحلية من مصر حتى لبنان عدا عكا وأشكلون. لقد امتدت دولة إسرائيل الآن من مصر حتى لبنان ومن البحر إلى الصحراء". وفي فترة متأخرة تمتد هذه الحدود شمالا لتتجاوز لبنان حتى تصل إلى دمشق في سوريا "تمتد الدولة اليهودية من حدود مصر حتى دمشق ومن البحر إلى الصحراء" .
ب- تقدير الأغيار وقادتهم لليهود.
ج - اعتراف الأغيار بتميز اليهود وتفوقهم.
د - شجاعة اليهود وبطولتهم رغم قلة عددهم بين الشعوب.
3- عداء العرب لليهود في فلسطين قديم وليس مرتبطا بالصراع الحديث المعروف بالصراع (العربي ـ الإسرائيلي) "حينما توجه العرب إلى القدس أدركوا أنهم لن يجدوا ثغرة في أسوارها, وأنها ستكون محصنة ولن يقدروا عليها. فاجتمع قادة الأعداء وقرروا الهجوم عبر الثغرات التي مازالت موجودة، وهدم البناء. ولكن (نحميا) علم بمكيدتهم فأمر الشعب أن يوقف العمل، ويستعد لمعركة كبيرة أمام الثغرات. لم يجرؤ أعداء (يهودا) على شن حرب عليها, ولكنهم حاولوا في الليل هدم السور الذي أوشك على الاكتمال، ولم يترك المدافعون سلاحهم، وقد قسم شباب (نحميا) أنفسهم إلى دوريات حراسة, نصفهم يعمل في البناء، ونصفهم يحرس، وبقية الشعب تساهم في البناء: "بيده الأولى يبنى وبالأخرى يمسك السلاح".
هكذا رسم المؤلفان – بناء على ما ورد في العهد القديم – ملامح العداء قديماً بين اليهود والعرب, ناسيين أو متناسيين أن العرب هم جزء لا يتجزأ من أرض فلسطين، ويتأكد هذا الصراع حينما يتوجه المؤلفان بسؤال للتلميذ في نهاية الفصل "في أي موقف تستخدم عبارة "بيده الأولى يبنى وبالأخرى يمسك السلاح"؟ في الوقت الحالي" (36).

مدى مساهمة محتوى الكتاب في تشكيل ذهن التلميذ.

مما لاشك فيه أن كتاباً يحوي هذا الكم والكيف من القيم الدينية اليهودية والصهيونية والسياسية وغير ذلك من القيم؛ من شأنه أن يسهم مساهمة كبيرة في تشكيل ذهن التلميذ في هذا السن المبكر, وإن كان يعكس افتقاد الكبار إلي الجذرية في المكان. من هنا حرص مؤلفا الكتاب علي أن يرسخا في ذهن التلميذ أحقية اليهودي في أرض إسرائيل بما لا يقبل الشك, من خلال السعي نحو التوغل في التاريخ لإثبات السيادة السياسية لليهود علي أرض فلسطين.
ينطلق الاهتمام الإسرائيلي بالتاريخ القديم والآثار من رؤية مفادها أنه يعكس قضية الاستمرارية التاريخية اليهودية في فلسطين. فالبحث عن أدلة تثبت هذه الاستمرارية كانت ومازالت من الأشياء التي تشغل بال الجهات الرسمية وغير الرسمية، الأفراد والجماعات في إسرائيل؛ فعلماء الآثار في إسرائيل لا يحفرون من أجل الخبرة الفنية والاكتشافات؛ بل ليقروا من جديد جذورهم التي يرونها في المخلفات الإسرائيلية العتيقة التي يعثرون عليها في أنحاء البلاد (29).

الصراع في المناهج الأمريكية


من خلال تحليل وافي لما يتعلق بهذه القضية يتبين أن المنهج سعى لإيصال الرسائل التالية بشكل غير مباشر:
اليهود أصحاب حق تاريخي وإلهي -بنص التوراة- في فلسطين، وسعى لذلك من خلال نقل النصوص الدينية، ومن خلال ذكر تاريخهم في تلك الأرض.
عانى اليهود على مدى التاريخ من اضطهاد الآخرين لهم، دون مبرر، وسعى لذلك بتفصيل وتضخيم الأحداث التي وقعت لليهود عبر التاريخ.
عانت إسرائيل الدولة المسالمة من حروب العرب، وانتصرت فيها جميعاً، كما عانت من إرهاب الفلسطينيين، وذلك من خلال ذكر أمثلة محددة لأعمال عنف ضد الإسرائيليين دون ذكر أي مثال على أعمال اليهود الإرهابية، سواء قبل قيام "دولة" إسرائيل أم بعد.
وقد استغل الكتاب المدرسي المجال المعرفي، فكان انتقائياً في تقديم معلومات وإخفاء أخرى، مع عدم مراعاة التوازن في كل موضوع، كما استغل أيضاً المجال الوجداني، وذلك من طريقين:
1. بانتقاء الكلمات المستخدمة مع كل من الجانبين، بحيث توصل معاني ذات دلالة، مثل استخدام كلمة "كسب" مع الجانب الإسرائيلي، وكلمة "راديكالي" أو "إرهابية" مع الجانب الفلسطيني
2. انتقاء المواقف التاريخية التي تثير التعاطف مع الجانب الإسرائيلي، وإغفال ذلك تماما مع الجانب الفلسطيني.
ويلاحظ أن هذه الرسائل وما تحمله من معانٍ تتسق تماما مع الموقف الرسمي للسياسة الأمريكية من هذه القضية، حيث إن اليهود أوصلوها بوسائل مختلفة ألي صناع القرار في الإدارة الأمريكية، والتي بدورها أوصلتها إلى هيئة الأمم المتحدة، وبهذه السياسة استطاعوا أن يكسبوا الموقف الدولي.

جدول يلخص تغطية الموضوعات فيما يخص الجانبين في كتاب (تاريخ العالم .روابط للحاضر) المقرر على المدارس الأمريكية


الموضوع اليهودالفلسطينيون
أصول الشعبذكره في قسم كامللم يذكر البتة
نشأة الدولة ذكره باقتضاب، مع إغفال ما قام به اليهود من أعمال عنف وإرهابنلم يشر لمطالبتهم بدولة مستقلة، واعتراض إسرائيل على ذلك
نقول من الكتب المقدسة ذكر أكثر من نص يؤكد حق اليهود في فلسطينلم ينقل عن كتب المسلمين شيئا
المعاناة
  • ذكرها قديما وحديثا، بشيء من التفصيل، كما في ألمانيا. وأشار إلى أنه بالرغم من الصعوبات فقد أنشؤوا المصانع في فلسطين واستصلحوا أرضها للزراعة
  • ذكر أن هجرتهم لفلسطين كانت بحثاً عن وطن آمن
  • لم يذكر عنها شيئا البتة، إلا لمحة قصيرة عن الانتفاضة
  • لم يذكر أنهم يريدون فقط الأمن في وطنهم!
 

التاريخ

أسهب فيه وذكر تفاصيل لا شأن لها

لم يذكر شيئا عنهم
ربطهم بالعنف

 

  • ذكر أمثلة لما تعرضوا له، ولم يذكر شيئا عما صدر منهم
  • ذكر أن حماس جماعة راديكالية، تعارض محادثات السلام
  • ذكر أمثلة لما صدر منهم، ولم يذكر ما تعرضوا له
  • لم ينسب قتل رابين إلى جماعة يهودية متطرفة

 


هذه المادة استفادت بشكل كبير من البحوث المقدمة لندوة "بناء المناهج.. الأسس والمنطلقات"، التي نظمتها وزارة التعليم العالي في كلية التربية جامعة الملك سعود بالرياض، في الفترة من 19-20/3/1424هـ , وبخاصة البحوث التالية ..
بحث الدكتور محمد أحمد حسن "تحليل كتاب علاقة اليهود بالشعوب الأخرى"
بحث الدكتور راشد بن حسين العبد الكريم "تحليل كتاب تاريخ العالم .روابط للحاضر" الأمريكي.
بحث الدكتور محمد خليفة حسن "تحليل كتاب يهود وعرب في دولة إسرائيل".
بحث الدكتور محمد فتحي البغدادي "تحليل كتاب من جيل إلى جيل".
بحث الدكتور عبد العاطي عبد المجيد منتصر "تحليل كتاب القدس. يهوذا .سامرا".
بحث الدكتور فؤاد محمد عبد الرازق "تحليل كتاب تحولات في جغرافيا الشرق الأوسط".

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف