آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الحرب الأمريكية على مناهج التعليم

الخميس 26 ربيع الثاني 1424 الموافق 26 يونيو 2003
الحرب الأمريكية على مناهج التعليم
 
- الإدارة الأمريكية ترصد 65 مليون دولار لتغيير المناهج الإسلامية.
- تغيير مناهج التعليم في العراق أول شيء فعلته أمريكا بعد الاحتلال.
- مستشارة السفارة الأمريكية: العرب يحتلون مؤخرة الترتيب في مجال التعليم.
- مناهج التعليم في أمريكا عنصرية. وتشوه صور العرب والمسلمين.


تدرك واشنطن جيداً أن السيطرة على الوطن العربي لا يحتاج إلى القوة العسكرية فقط؛ بل يحتاج إلى تغيير الهوية الثقافية أولاً، وذلك حتى يستطيع الفكر الأمريكي فرض سطوته علينا، ونقبل بما يرسمه لنا من خطط ومناهج، ونصبح أداة طيعة في يده يحركها مثل عرائس المسرح دون أن نعترض طالما أمسك القائد الأمريكي بالعصا، وبالفعل بدأ المخطط بالاستعداد لتغيير المناهج وخاصة " الدينية " رغبة في قتل فكرة الجهاد وغيرها من المعتقدات العربية الأصيلة، والمؤسف بالفعل هو أن الدول العربية بدأت الاستجابة لتلك المخططات؛ بل واختلقت مبررات لذلك، أولها تحسين صورة المسلمين أمام الأمريكان، وثانيها تحسين العلاقات مع واشنطن، وكلها حجج واهية تسوقها الحكومات أملاً في الحصول على رضا واشنطن بأي ثمن.

65مليون دولار لتغيير المناهج

تعديل الهوية التعليمية الثقافية التي تتبعها أمريكا تجاه الدول العربية هي جزء من خطوات تم اتخاذها بالفعل لإنجاز المشروع الثقافي الأمريكي الصهيوني، والذي رصدت واشنطن لتنفيذه ما يقرب من 65 مليون دولار للدول التي ستقوم بالتنفيذ، وستبدأ بالعراق، خاصة وأن أمريكا لديها اعتقاد صارم بأن برامج التدريس المدعومة بالجرعات الدينية ودروس الفقه والآداب العربية والإسلامية من أهم أسباب انتشار الفكر الديني المتطرف حسب زعمهم، وأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قام بها شباب تشبعوا بهذه الطريقة في الفكر.
وللأسف أن الكلام الأمريكي وجد من يستجيب له في الدول العربية، وبدأت بعض الجامعات في الدول العربية (الإمارات) بإلغاء أقسام الدراسات الإسلامية من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بداية من العام الدراسي 2004/2005، وألغت تدريس اللغة العربية واعتمدت على الإنجليزية بدلاً منها، وأبقت فقط على مادتين بالعربية هي الشريعة والقانون!.
أما اليمن فقد دعا رئيس وزرائها صراحة لإجراء تغيير شامل للمناهج تفادياً للضغوط الأمريكية وبرر ذلك بقوله: " علينا تنفيذ التغيير في مناهج تعليمنا قبل أن تأتينا مترجمة من أمريكا، فنحن شعب مسلم ولا ضرر من تخفيف الجرعة الدينية".
وما حدث في اليمن تكرر في الكويت، وظهرت جلياً اعتراضات الإسلاميين ضد الحكومة بسبب تعديل المناهج التربوية، خاصة بعد أن كشفت الوثائق أن اللجان الفنية التي تراجع المناهج بوزارة التربية والتعليم تعمل على تغيير بعض المصطلحات في المناهج، مثل الجهاد ومحاربة اليهود واستبدالها بكلمات أخرى أو استبعادها.
الغريب أن التعديلات تركزت فقط على مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية دون باقي العلوم، وهو يؤكد وفقاً لما ذكره أحد أعضاء مجلس الأمة الكويتي رغبة في التعديل بشكل يجعل التطبيع مع الكيان الصهيوني أكثر قبولاً.
وما يحدث في الدول العربية واتجاهات نحو تغيير المناهج الدراسية أزعج المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو" التي انتقدت الصور النمطية السلبية في مناهج التعليم الأمريكية عن المسلمين عامة والعرب خاصة، وأكدت استنكارها للتشويه المتعمد لصورة المسلمين البالغ عددهم مليار وربع المليار مسلم، وأكدت المنظمة أن هذه الصور السلبية تعبر عن روح التميز العنصري والكراهية للشعوب المختلفة وهدفها الأساسي تعميق الصراع بين الحضارات والثقافات، وتتعارض مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

انتقــــادات


رغم الانتقاد الواضح لما تفعله بنا أمريكا والكراهية التي تعمقها في نفوس أولادها يتغاضى العرب عن كل ذلك ويسوقون المبررات لتغيير المناهج، ولا تكتفي واشنطن بذلك؛ بل بدأت بالفعل في تنفيذ ما تريده على أرض العراق التي كانت تشكل حجر عثرة في وجه الأمريكان، وتركز مناهج التعليم العراقية على الانتماء العربي والإسلامي؛ فكان أول هدف وضعته الإدارة الأمريكية نصب عينيها بمجرد دخولها بغداد هو تغيير المناهج التعليمية واستبدالها بأخرى تستهدف تفريغ النشء العراقي من هويته العربية والإسلامية، وذلك على غرار ما حدث في أفغانستان حين قامت واشنطن بتغيير جذري في المناهج للتخلص من فكرة الجهاد المسلح ضد الأمريكان، واستبدالها بأفكار أخرى حول الحرية التي جاءتهم بها أمريكا. ولتنفيذ تلك المخططات في العراق بدأت أمريكا الترويج لحملات التنصير، والتي تستهدف نشر النصرانية في أرض بغداد، وهو ما تسعى إليه المؤسسات الخاضعة للمسيحيين المحافظين بحجة المساعدات الإنسانية رغم أن الهدف الحقيقي هو القضاء على الإسلام، الذي يعتبره مسيحيو أمريكا (البروتستانت) ديناً في منتهى الشر، ولذلك لم يكن غريباً أن تسعى الكنيسة المعمدانية -وهي أكبر كنيسة بروتستانتية أمريكية ساندت الحرب ضد العراق- إلى إعلان استعدادها للعمل في العراق؛ بل أعلنت أغلب الكنائس الأمريكية دوافعها الحقيقية وهي الوصول للحرية الحقيقية "يسوع المسيح"، وهو قول يخالف الحقيقة؛ بل وأثار نصارى الشرق وعلى رأسهم الأب (بانارتيوس) راعي كنيسة المهد في بيت لحم بفلسطين، والذي قرر حرمان بوش و رامسفيلد و توني بلير وجاك سترو من دخول الكنيسة للأبد بعد قيامهم بشن حملة غازية أدت لمقتل الأبرياء في العراق، وأكد الأب (باناريتوس) أن ادعاء بوش بأنه يقود حرب إلهية لتحرير شعب العراق أكاذيب خادعة!.
كما دعا الأب (عطا الله حنا) الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية بالقدس إلى عقد قمة روحية لاتخاذ موقف موحد تجاه ما يحدث في فلسطين والعراق، ومواجهة صراع الحصار الذي تسعى إليه أمريكا وإسرائيل ومعهم بريطانيا.

أهــداف واضحــة

إذاً فالأهداف الأمريكية من جراء تغيير المناهج أمر لا يحتاج إلى توضيح رغم نفي واشنطن على لسان نائبة المستشار الثقافي بالسفارة الأمريكية بالقاهرة سعيها لتغيير المناهج في مصر أو أي دولة أخرى في العالم العربي، وأضافت أن الولايات المتحدة لا تريد نظاماً جديداً يقلب الموازين أو يطمس الهوية الإسلامية التي تثير المخاوف في الشرق الأوسط، لكن واشنطن تأمل في أن تُسهم في رفع مستوى التعليم العربي بما يضمن مشاركة إيجابية في منظومة العولمة، ويساعد الأجيال الجديدة في المنطقة على الاندماج بصورة أكثر فاعلية.

التقــارير الأمريكيــة

مستشارة السفارة الأمريكية لم تكتف بذلك؛ بل أعدت تقريراً من إعداد الخارجية الأمريكية حول التعليم في العالم العربي، والذي أشار إلى أن العرب يحتلون مؤخرة الترتيب في مجال التعليم، كما أن تأثير الدين واضح على أغلبية المناهج التعليمية العربية، فيما يرى الأمريكيون ضرورة أن يلعب الدين دوراً تربويا وليس تعليمياً مباشراً من خلال تزويد الأطفال بالمبادئ الأخلاقية.
التقرير أشار إلى ما أسماه الخبراء الأمريكان بتأثير مناخ غياب الإبداع على قدرة الجماعات -التي وصفها بالمتطرفة- على استقطاب أعداد كبيرة من الشباب، بالإضافة إلى أن الثقافة السائدة في المناهج التربوية العربية لا تبنى على أسس قومية ووطنية بقدر ما تتضمن على مصطلحات تضمن العداء ضد الآخر.
التقرير الأمريكي تضمن العديد من المحاور التي يستهدف واضعوه تغيير نمط التفكير في العالم العربي، وهو ما تسعى الولايات المتحدة لتنفيذه رغم نفي الحكومة المصرية. ولما لا؟ وهم -كما يؤكد الكاتب والمفكر الإسلامي (فهمي هويدي)- يتدخلون في السياسة المصرية، ويطالعنا سفيرهم الأمريكي يومياً بفتوى جديدة يتدخل بموجبها في بلادنا، مما يؤكد أن الدول العربية كاملة فقدت استقلالها وعادت لأوائل القرن التاسع عشر، وبعد أن كنا نسمح للدول الأجنبية بالتدخل في حياتنا دون أن نستطيع الرد لوقوعنا تحت الاحتلال؛ أصبحنا الآن تحت السيطرة الأمريكية في احتلال خفي تحت مسمى البروتوكولات، ونجد حكوماتنا العربية تسوق المبررات لمثل هذه السيطرة ولكي ننقذ مستقبل هذه الأمة -كما يقول هويدي-؛ لابد أولا أن نسعى للحصول على استقلالنا من السيطرة الأمريكية، فهذا هو السبيل الوحيد لحماية شباب المستقبل، و إلا كيف نفسر الزيارة التي قام بها وزير التعليم المصري مؤخراً لواشنطن بصحبته ثلاثة محافظين ثم يخرجون علينا وهم يؤكدون أن المناهج المصرية لن تتغير بتوجيهات أمريكية، فإذا كان هذا يحدث في مصر رائدة العالم العربي؛ فكيف نلوم الدول الصغيرة الأخرى إذا امتثلت للأوامر الأمريكية ونفذتها، وأعلنت ذلك صراحة لأنها لا تستطيع مواجهة الغضب الأمريكي، أما نحن في مصر ننفذ الأوامر ولكننا ننكر ذلك رغم أن الحقائق واضحة لا تحتاج إلى برهان!.

تجــارب قاسيــة

التحذيرات التي أطلقها الكاتب الصحفي (فهمي هويدي) تستدعي إلى الذاكرة التجربة المغربية والتونسية في تعديل المناهج والسعي لتفريغها من محتواها الإسلامي، وهى السياسة التي اتبعها الرئيس التونسي السابق (الحبيب بورقيبة) والذي سارع بمجرد توليه السلطة -في الخمسينيات- إلى إجراء ما أطلق عليه إصلاحات جذرية قضائية واجتماعية وتربوية ساعدت على تقويض البنى التقليدية والعشائرية التي كان يقوم عليها المجتمع التونسي ، فقد قام (بورقيبة) بإلغاء كل ما يمت بصلة للالتزام الإسلامي والعقائدي من مناهج التعليم .
أما المغرب فقد ألقت التفجيرات الأخيرة التي شهدتها الدار البيضاء في مايو الماضي بظلالها من جديد على مضمون مناهج التعليم المغربية، ووصلت الدعوات إلى حد حذف كلمة الجهاد من جميع الكتب الدراسية.

المواجهــة مطلوبــة

الظلال التي تلقيها علينا أمريكا لابد أن نواجهها- كما يقول د.إبراهيم هلال أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية بنات عين شمس-؛ فالإسلام نحن وحدنا المسؤولون عنه، ولا يجوز أن نأخذه من غيرنا من أهل الديانات الأخرى، ولا يجب أن نسترشد بتوجيهاتهم أو نستمع إليهم في وضع مناهجنا الإسلامية، فدروسنا الدينية لابد أن تنبع من ذاتنا، فنحن وحدنا الذين ندرك أبعاد تشريعاتنا وأخلاقنا الإسلامية التي عايشناها على مدار 1500 عام، وعرفنا خلاله ما يريده القرآن منا، وعار على المسلمين جميعاً أن نكون أداة في أيدي الأمريكان ونقبل بتغيير مناهجنا بشكل يبعدنا عن الجوهر الحقيقي لهذا الدين لنقدمه لأولادنا محرفاً وبعيداً عن مضمونه الحقيقي.
وللأسف فقد قامت عدة دول بالاستجابة للمطالب الأمريكية ومنها (قطر) -على سبيل المثال- التي سعت لتخفيف جرعة الدروس الدينية ونسي هؤلاء تحذيرات القرآن الكريم في قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)
وتضيف دكتورة (فايزة خاطر) - عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الزقازيق- أن مخططات تفريغ مناهجنا الدينية من محتواها بدأناها في مصر منذ سنوات طويلة، ولعل البرج الفضي أو مركز تطوير المناهج التابع لوزارة التربية والتعليم المصرية شاهد على ذلك، فقد سعى المسؤولون فيه إلى إزالة كل ما يتحدث عن اليهود في الكتب ليضعوا بدلاً منه شعراً، أو أية مادة أخرى.
وقد نظمنا عدة مؤتمرات بجامعة الأزهر، وحذرنا من ذلك بلا جدوى!، بل على العكس قام الأزهر بإلغاء حصص القرآن الكريم التي كان يتم تنظيمها للطلاب منذ سن الالتحاق بالمدرسة، وأصبحت امتحانات القرآن الكريم تحريرية، ولم يعد هناك ما يسمى بأساتذة التحفيظ، وكان النتيجة انهيار مستوى الطلاب، ولم يعد غريباً أن نجد من بينهم من لا يتمكن من حفظ ولو جزء واحد من القرآن الكريم، وحدثت تداعيات كثيرة نتيجة ذلك الانهيار الأخلاقي لطلاب الأزهر والتصرفات الغير مقبولة وعدم الاهتمام بحفظ القرآن الكريم رغم أن ذلك أهم ما يميز خريجي الأزهر الشريف، فإذا كان هذا هو ما حدث في أكبر مؤسسة دينية؛ فما بالنا ببقية المناهج في التعليم العادي!.
وتضيف د. فايزة خاطر أن الإسلام مستهدف منذ القدم، ولعل عدد المستشرقين الذين جاؤوا للبحث فيه وفي اللغة العربية دليل على ذلك، فعددهم لا حصر له، وهم يبحثون في الدين للتعرف عليه وكيفية القضاء على أهم القيم المميزة له؛ لأنهم يعرفون الدين الإسلامي جيداً وتمتلئ كلياتهم ومعاهدهم بالكتب التي تهتم بشؤون الإسلام وحضارته، وهم في ذلك يسعون إلى تدميره تحقيقاً لمبادئ الكنيسة البروتستانتية، وهي الكنيسة التي دعا إليها اليهود على يد (مارتن لوثر) والتي دعت لإلغاء صكوك الغفران، وإباحة الإنجيل للجميع، وأن الهدف من ذلك ليس الإصلاح الكنسي كما ادعوا؛ وإنما حرب من نوع جديد يسيطر فيها اليهود على الأمور.
ومنذ ذلك الحين يسعون للقضاء على الإسلام الذي يعتبرونه عدوهم الأكبر، فاخترعوا لنا ما يسمى بـ"حوار الأديان"، والذي لا يستهدف سوى القضاء على قيمنا الإسلامية ونشر القيم البالية التي حذرنا منها ديننا، وللأسف وقعنا في شَرك الأعداء، وأصبحنا صيداً سهلاً لهم ..!
والحل هو مواجهة هذا الخطر بحسم .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - الاء مساءً 10:58:00 2011/11/26

    الله يعين

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب