آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مناهجنا تغيير أم تغريب

الثلاثاء 18 شعبان 1424 الموافق 14 أكتوبر 2003
مناهجنا تغيير أم تغريب
 
يفدح المصاب ويزداد البلاء على هذه الأمة، وتشتد طوارق الإحن عليها، وتمتد سحائب الفتن على أجيالها، وتتراكم أجواء التمحيص لأبنائها حين يكون خصامها في مسلّماتها، ونزالها في ثوابتها وأصولها.
"إن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضاً، وتجيء فتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة؛ فيقول المؤمن هذه هذه" [أخرجه مسلم في الأمارة عن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما-].
إن أعظم فتنة، وأقسى زلزلة تواجه الجيل الصاعد في هذا العصر، زلزلة الثوابت، وتشكيك شرائح من منهزمي هذه الأمة في معاقد عزها، ومقاعد ثبوتها وبقائها.
ويقبح الأمر أكثر، وتتصاعد الظلمة وتمتد حين يترجم هؤلاء ما لديهم إلى واقع ملموس، ووضع محسوس، وحين يتخطون التنظير بالأقوال إلى التنفيذ بالأفعال، وهذا ما صدم به هؤلاء المجتمع السعودي في هذه الأيام حينما اجترؤوا على خطوة كبيرة نحو الوراء في مناهج التعليم، بهدف غربلة المجتمع، وبت الصلة بين ناشئته وبين أصولهم وعقائدهم.
إنها الخطوة الجريئة الكبيرة للتمهيد لمشروع أكبر، وهو تغريب الأفكار، وصياغة الإسلام على النظر الأمريكي وهيكلة المجتمع على ما تهواه الأم الحنون.
إنه تحقيق مطلب في سلسلة مطالب تنادي بها هذه الأم.
ورغم النداءات المتعددة من النصحة –قديماً وحديثاً- في التأني والتريث؛ إلا أن القاضي في مجلس الكونجرس قد أصدر حكمه سريعاً، فقطعت جهيزة قول كل خطيب.
ولكن أغلــــــقوا الأسماع عنا
وأبدوا ضـــــــــدنا عقداً دفينة

وأنذرناهم الطـــــــــوفان لكن

أبوا إلا حمى الأسس الحصينة

فلما أن قطــــعنا بعض شوط

إذا بالبعض يخرق في السفينة

نهرناهم عــــن التخريب لكن

أجابوا إن فعلتــــــــهم جميلة

فماذا يصــــــنع الإنسان فيهم

إذا كانت نصائحـــــنا مهينة؟

فلله الشكــــــــاية في غريب

يرى طرق السلامة ضد دينه

جاء في تقرير اللجنة الأمريكية المكلفة من مجلس الكونجرس بدراسة وفحص أكثر من تسعين كتاباً مقرراً في مختلف المراحل الدراسية في السعودية، جاء من ضمن فقرات التقرير:
1) إن التعليم السعودي يقوم على الإسلام، والدراسات الإسلامية تشكل جزءاً رئيساً في هذه المقررات حتى الكتب العلمية تشير إلى الإسلام.
2) السعوديون يقولون: إن الإسلام هو أساس الدولة والمجتمع والقضاء والتعليم والحياة اليومية.
3) إنهم يصفون المسيحيين واليهود بأنهم كفار، وأنهم أعداء الإسلام.
4) المناهج السعودية لا تعترف بأي حق لليهود في فلسطين وأرض إسرائيل.
5) في المناهج السعودية تركيز على فصل النساء عن الرجال، وحجاب المرأة.
6) هناك آيات قرآنية كثيرة عن حجاب المرأة، وأهمية الالتزام به، وما تقوم به بعض النساء من كشف أجسامهن لرجال غرباء هو ذنب كبير.
7) حديث نبوي أثار كثيراً من النقاش عن اليهود، يقول:"لن يأتي يوم القيامة حتى يقاتل المسلمون اليهود.. حتى يختفي وراء شجر أو حجر" [انظر مجلة البيان العدد (188) 4/1424هـ].
هذه هي نظرة هؤلاء إلينا وإلى مناهجنا، إنها مساومة وقحة على ديننا وعقيدتنا، إنهم ينزعجون حتى من ذكر الإسلام في مناهجنا.

أيها الأحبة:
هذه بعض الملامح التي تدل على معالم التغيير الأمريكي الجديد الذي يصب لصالح اليهود أولاً، والنصارى ثانياً، ولن يكون هو نهاية المطالب، ولا غاية الرضا عند هؤلاء وأولئك، فحتى لو أُعطوا كل ما يطلبون من التغيير؛ فلن يرضوا بذلك، أو يقنعوا به، لأنه لا حد للجشع اليهودي، ولا سقف للمطالب الصليبية.
(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) (ودوا لو تكفرون كما كفروا) (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا).
إن مما يؤسف له كثيراً أن عدداً من النخب الثقافية والإدارية في مجتمعنا لديه الاستعداد التام –خوفاً أو طمعاً- لقبول خطة الأمركة التعليمية، ولا مانع لديه لقبول مشروع التغيير كاملاً أو مجزَّءاً.
إن المرحلة القادمة حرجة وفظيعة بكل المقاييس، وربما شهدت معركة ضارية على ديننا وبلادنا، وعلى قيمنا وثوابتنا، وسيكشف كثير ممن يسمون أنفسهم بـ (الليبراليين) عن حقيقة ثقافتهم، وجذورهم، ونحسب أن هذا التيار سيكون الأداة الطيعة الذي سيستخدمه العدو في اختراق الأمة، وتسويق مشاريع الثقافة الأمريكية، وبسط هيمنتها على مراكز الرأي ومصادر التأثير.
وباسم الإصلاح والتطوير ونحوها من الكلمات الجذابة والمصطلحات البراقة، يرفع هؤلاء لواء الإفساد ومشروع التغريب والتخريب.
وليس هذا بدعاً من هؤلاء المتغربين والمتأمركين، فلقد قال الله عن أسلافهم من قبل:(وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون* ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون).
إن قضية تغيير المناهج التعليمية في المنطقة الإسلامية لم تفتر أبداً منذ معاهدة (كامب ديفيد)، مروراً باتفاقيات مدريد؛ إلا أن هذه القضية اشتد الإلحاح عليها بله التهديد لأجلها في هذه الأيام، بعد أن طفت على السطح زمناً.
ازدادت هذه القضية زخماًَ، وصعد شأنها بعد أحداث سبتمبر الشهيرة، وذلك من خلال الربط الأمريكي بين المناهج التعليمية المقررة في عدد من الدول الإسلامية –وبالأخص السعودية- وبين ما تسميه الولايات المتحدة إرهاباً.

لقد رأى هؤلاء وأعوانهم من المتأمركين المنهزمين فرصة سانحة في هذه الظروف لإجراء عمليات تغيير واسعة في المنطقة خاصة في أمر المناهج.
قال المنصِّر المشهور (تكلي):"يجب أن نشجع إنشاء المدارس على النمط الغربي العلماني، لأن كثيراً من المسلمين قد تزعزع اعتقادهم بالإسلام والقرآن حينما درسوا الكتب المدرسية الغربية، وتعلموا اللغات الأجنبية".
وقديماً قال زعيم المنصِّرين (زويمر) مهنئاً تلامذته المنصرين:"لقد قبضنا في هذه الحقبة من ثلث القرن التاسع عشر على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية، وإنكم أعددتم نشئاً في ديار الإسلام لا يعرف الصلة بالله، وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقاً لما أراده الاستعمار المسيحي، لا يهتم بالعظائم، ويحب الراحة والكسل، ولا يعرف هِمّة في دنياه إلا في الشهوات؛ فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، إنه يجود بكل شيء للوصول إلى الشهوات" [انظر:" مخطط تدمير الإسلام" لنبيل المحيش، وأيضاً "قادة الغرب يقولون: دمروا الإسلام أبيدوا أهله" لجلال العالم].
هذا ما يريده هؤلاء لأجيالنا الإسلامية، وهم المستهدفون المعنيون بكل هذه المشاريع المرسومة والخطط المدروسة منذ أمد بعيد.

أيها الأحبة في الله:
إن الباعث لأمركة المناهج والداعي لغربلتها كما يريد أسياد أمريكا هو أنها أذنبت وأجرمت جرماً واحداً، إنه (جرم تدريس الإسلام، وتعليم القرآن وسنة النبي –صلى الله عليه وسلم-).
إن جريرة المناهج في بلادنا عند الأسياد والأذناب، أنها تعلم عقيدة الولاء والبراء التي جاء بها القرآن العزيز، وتغرس بغض الكافرين وحب المؤمنين.
هذه المناهج، بهذا البناء والغراس، هي التي فرخت الإرهاب كما يقوله هؤلاء، وهي التي ولدت العنف وبثت التطرف وأنشأت الغلو كما يقول أولئك.
أما المناهج الإسرائيلية المتشددة التي يتربى عليها أبناء يهود؛ فهذه لا تزداد مع الأيام إلا قوة، ولا مع الصراعات إلا تماسكاً وثباتاً وتطوراً إلى الأشد؛ لأنها لا تولد إرهاباً ولا عنفاً عند القوم.
جاء في أول كتاب "حول أدبيات التعليم والثقافة العبرية" للبروفسور أوميركوهين -أستاذ التربية في جامعة حيفا- موضوعاً بعنوان "وجوه قبيحة" يركز فيه مؤلفه على مسألة الصراع العربي الإسرائيلي في أدب الناشئة، واعترف فيه أنه حتى نهاية عام 1984م لم تتغير النظرة المشوهة إزاء الإنسان العربي؛ فالنظرة عدائية، ولم تحل محلها نظرة احترام أو قيم".
وقد تأثر الأدب الصهيوني الطفولي بالفكر الصهيوني العنصري القائم على القومية العرقية، والموغل في الاستعلاء المغلف بمفاهيم وتعاليم توراتية وتلمودية.
وقد شرعت القيادة الصيهونية بتسخير أحلامها وتجنيد طاقاتها الفكرية لصياغة أدب جديد يلائم المرحلة القادمة ويرتكز على جانبين:
1) الجانب الاستعلائي العرقي.
2) الجانب الاستيطاني الاستعماري.
فأما الجانب الأول؛ فيعتبر الأدباء فيه أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وشعبها ليست له هوية، وأن سكانها بدو متوحشون، احتلوا البلاد وخربوها؛ لذا يجب أن يعودوا إلى الصحراء، وأن يستولي اليهود على الأرض، لذا فالحرب قائمة بين العرب واليهود إلى أن يتم طرد العرب الذين صوروا بأقبح الصور، على أنهم قطاع طرق قذرون، ثيابهم رثة، ويمشون وهم حفاة على الأقدام.
أما الجانب الثاني الاستيطاني الاستعماري؛ فينظر فيه إلى العرب والمسلمين على أنهم أشجار بلا جذور يتحتم اقتلاعها عاجلاً أو آجلاً، وأنهم عصابات سرعان ما يهربون من الأرض، وهذا عندهم دليل على عدم الانتماء إلى الأرض التي يعيشون فيها، لذا فإنهم مجرد لصوص يسرقون المياه من أرض الأمة العبرانية.
وهناك العديد من القصص التي أُلفت للأطفال اليهود، هدفُها غسيل أذهان أطفال اليهود، وتصوير المسلم والعربي بأنه قاتل مخادع، وبأن الجندي اليهودي مسالم لا يحب الدم والقتل، وإنما دفعه لذلك المسلم المتعطش للدماء والقتل. كما يُصورون المسلم للطفل اليهودي بأنه يمارس تجارة الجنس التي تنتهي عند التهريب والتخريب وخطف الطائرات. [انظر "مناهج التعليم الإسرائيلية والصراع العربي الإسرائيلي"، إعداد مركز دراسات الشرق الأوسط، الأردن، ومجلة البيان 190 جمادى الآخرة 1424 هـ].
هكذا يربون ناشئتهم في ظل هذه الظروف الحرجة، والصراعات الحادة، ونحن نتوارى بديننا من القوم، ونستحي من بيان عقيدتنا؛ بل نحرفها أو نحذفها لإرضاء القوم.
مصاب جلل أن يخجل بعض قومنا من عقيدة الولاء والبراء التي جاء بها كتاب ربنا وسنة نبينا –صلى الله عليه وسلم-. إننا حين نستجيب لمطالب القوم، ونرضخ لهم بما يريدون بسبب قوة مطرقتهم، نصدق التهمة ضدنا بأن عقيدتنا تفرخ الإرهاب، وسيظلون يتهمون ونحن نغير حتى لا يبقى لنا من ديننا شيء (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا).
إننا حين نلبي مطامحهم بسبب استفزازاتهم؛ فنغير مناهجنا لا عن قناعة منا إنما لإقناعهم، سنظل أذلاء تابعين مقهورين.

ومن يتهيب صعود الجبال  
يعش أبد الدهر بين الحفر

يجب أن نصرخ بعقيدتنا بكل عزة وافتخار، ونرفع ألويتنا في كل الوهاد والبحار، (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون).
إن هذه المطالب، وهذه التغييرات الجديدة لن تزيد –بإذن الله- أهل الحق إلا قوة في دينهم، ومعرفة أكثر بعدوهم ويقيناً أعظم بوعد ربهم، (لن يضروكم إلا أذى..) ومع كل هذا الإصرار من عدونا، إلا أنا أكثر إصراراً وأقوى سنداً، وأشد إلحاحاً، وأعظم تجلداً مع البلوى (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) إننا ورغم لحوق فئام من أمتنا بركاب عدونا، وانهزامهم في أحلك الظروف وأقساها، لن نلين ولن ننـثني، وسنظل جبهة قوية متماسكة لمقاومة كل رياح التغيير والتغريب، ومواجهة كل مشاريع العلمنة والأمركة.
إننا في هذه المرحلة الخانقة الحرجة أحوج ما نكون للتماسك صفاً ملتئماً واحداً ضد الهجمات التغريبية الصليبية القادمة هجمة على الإسلام ورسول الإسلام، وهجمة على المبادئ والمثل والأخلاق، وهجمة على المرأة والأسرة والبيت المسلم، وهجمة أخطر وأكبر على المناهج والتعليم كما سبق آنفاً.
إننا في ظل هذه الهجمة نطالب بتعزيز المناهج وتقويتها، وربطها بالإسلام أكثر مما هي عليه، نعم نطالب بتطويرها إلى الأحسن، وتجديد أساليب عرضها، والتفنن في صياغتها وشرحها. ومن المفارقات أن التعليم الديني في دولة يهود يعزز في كل فترة، ويسير وفق خط بياني قد رُسم له منذ قيام دولة يهود، لا يخطئ هذا الخط مساره قدر أنملة؛ بل يتقدم على الخط المرسوم بقفزات تطويرية تضمن للدولة اللقيطة التفوق العلمي والتقني على مجموع الدول العربية.
هذا ما يحصل للتعليم الديني في المناهج المدرسية الإسرائيلية، في زمن يُطالَب فيه المسلمون بتصفية المدارس الدينية، وتقليص -بل حذف- كثير من ثوابت الإسلام وأصوله.

ماذا يُراد بأمة الإســـلام  
من ثلة مأجورة الأقلام

وهبوا الولاء وحبَّهم لعدوهم
 
وتلطخوا بالحقد والإجرام

ما إن تحدق فتنة حتى يـُروا
 
ما بين رائش سهمه أو رام

هم أثخنونا من وراء ظهورنا
 
وتكشفوا في أحلك الأيام

يا أمة الإسلام أين مصــيرنا
 
نمنا، وأمسى القوم غير نيام

ها هم يكيدون(المناهج)جهرة
 
ويجففون منابع الإسلام

يتكففون رضى العدو وما جنوا
 
غير الإهانة منه والإرغام

والله لن ترضى اليهود ولا النصا
 
رى عن (مناهجنا) مدى الأعوام

حتى نوافقهم ونتبع دينــهم
 
ونسير خلف ضلالهم بخطام

يا أمتي صبراً فلن نصل العـلا
 
إلا على صرح من الآلام

وتحمل الأعباء أجدر بالفـتى
 
من أنّة الشكوى والاستسلام

ومن القنوط إذا أحاط به الأسى
 
ومن الهروب لشرفة الأحلام
يا أمتي ليس الدواء بدمعـــة  
نشكو بها من جرأة الأقزام

لكن بعزم صـــــادق وإرادة
 
نقفو بها آثار خير إمـــــام

ونرد كيد المبطلين بنحرهم
 
ونعيدهــم لعدالة الإســـلام

والله خيرٌ حافظاً وموفقـــــاً
 
أعظــم بـــه من خالق علام

وصلى الله وسلم علي نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


* الاستاذ بقسم السنة بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف