موقع الشيخ سلمان » متابعات وحوارات » أخبار ومتابعات

أمسية إعلاميي الرياض.. أسئلة مفخخة وأجوبة دافئة (2-2)

 

الجزء الثاني

أكد أنه ليس معجزة وجود إعلامي مؤثر وملتزم بالأخلاق في ذات الوقت

الشيخ العودة للصحفيين : عندما تكون مهمتنا إصلاحية فلن تكون الإثارة عندنا ذات أولوية

طالب الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة -المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم- الصحفيين والإعلاميين بألا يجعلوا من الإثارة هدفاً بحد ذاتها وعدم اعتبارها ذات أولوية على حساب مصلحة المجتمع وأمن أفراده، لأنها قد تحرق كثيراً من الجهود الإصلاحية التي تبذل في تقريب وجهات النظر، مؤكداً أنه ليس بمعجزة أن يوجد عمل إعلامي له جاذبية وإثارة وتأثير، وفي الوقت ذاته عنده التزام بمعايير الأخلاق واعتبار المصالح للأطراف الاجتماعية المختلفة.

وحثّ الشيخ سلمان في أمسية إعلاميي الرياض الأسبوع الماضي- الإعلاميين والصُّحُفِيِّين على الحفاظ على تماسك المجتمع، وألا يكونوا سببًا في تَفَكُّكِهِ، وذلك عن طريق تَخَلِّيهِم عن الأخبار التي قد تَمَسُّ سمعة أسرة، أو أناسٍ في السجون، وآخرين في المستشفيات ، أو أطفال ينتظرون أحكامًا خاصَّةً، وأمورًا اجتماعية معقدة، منتقداً تعاطي بعض وسائل الإعلام والصحافة مع قضايا معينة، كان يقتضي الذوق العام ألّا يتمَّ التحدُّثُ فيها.

وأكد الشيخ العودة أن " مهمة الصحافة في الأصل مهمةٌ بِنَائِيَّة، وينبغي أن نبحث عن طريقة للتوفيق بين الإثارةِ التي هي جزءٌ هامٌّ من العمل الصحفي، والمسؤولية الملقاة على عاتق الصحفيين، بحيث لا تتحول الإثارةُ إلى هدفٍ لذاتها، وإنما الهدف هو الإصلاحُ والتَّرْشِيدُ والرُّقِيُّ بالمجتمع، والمشارَكَةُ في نهضته، ومعالجةُ المظاهر السلبية فيه".

وكشف الشيخ العودة عن لقائه جماعة من المسؤولين والعلماء وقال: كنت قبل أسابيع في لقاء مع وزير الإعلام وعدد من العلماء من بينهم سماحة الشيخ صالح بن حميد رئيس مجلس القضاء ومعالي الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية، ومما قاله الشيخ ابن حميد:" إن القضايا المنظورة لدى القضاة، والتي فيها أخذٌ وَرَدٌّ، حريٌ ألا يتم تداولها ولا نَشْرُهَا في وسائل الإعلام، ولا التعامل معها صحفيًّا وإعلاميًّا ما دامت قيد النظر".

وأكد الشيخ سلمان أن هذه الفكرة جديرة بالطرح والاعتبار والمناقشة، خاصة تلك القضايا التي هي قيد النظر لدى القضاء، ولم يتم البتُّ فيها بعد. مُؤَكِّدًا أن الإعلام ليس ممنوعًا من نشر الأخبار، لكنّ المشكلة أن يتم تناولها بطريقةٍ تُؤَثِّرُ على سير القضية وعلى مَجْرَى العدالة واتجاه القضية".

حريق الإصلاح

وانتقد الشيخ العودة أسلوب تعاطي بعض وسائل الإعلام والصحافة مع "قضايا معينة" ، كان يقتضي الذوق العام ألّا يتمَّ التحدُّثُ عنها، مُؤَكِّدًا أنه مهما كانت جاذبية الخبر وأسبقيته، فإن ذلك لا ينبغي أن يُنْسِيَنا مسؤوليَّتَنا الأخلاقية والاجتماعية، فلذلك نطمع أن يتخلى الإعلاميون والصحفيون عن هذه المكاسب المهنية في سبيل الحفاظِ على أسرة بل أسر ومجتمعٍ رُبَّما يتفكَّكُ وينهارُ بسببِ إشاعةِ مِثْلِ هذه الأخبار.

وذكر فضيلته أن إحدى الصحف طلبت منه  إجراء حوار ،  فلما طلب منهم الأسئلة وقرأها اعتذر إليهم بلطف وقال للصحفي إن كل الأسئلة التي أرسلتها كلها في قضايا ذات إثارة، لكن إقحامي في كل هذه القضايا وكأن هذا اللقاء من أوله إلى آخره هو عبارة عن إثارات فذلك ليس جيداً.

وأوضح:  أنا لا أعترض على مثل هذه الأسئلة أو طرح هذه القضايا لكن عندما تكون مهمتنا إصلاحية فلن تكون الإثارة عندنا ذات أولوية لأن هذه المثارات ستحرق كثيراً من الجهود الإصلاحية، نعم ستكون هناك أفكار وقضايا تفرض نفسها لكن التعاطي معها بقدر من الاعتدال وإدراك أننا في مجتمع ينبغي أن يتغير للأفضل يفرض علينا أن نسير في خط من التوازن.

ليس معجزة

وشدَّدَ الشيخ سلمان على خطورة غياب هذه الضوابط، وظهورِ ما يُعْرَفُ بـ"الصحافة الصفراء"، التي تقوم على الإثارةِ والفضائح، مُؤَكِّدًا أن مثل هذه السلوكيات ربما تُفْقِدُ العملَ الإعلامِيَّ احترامَهُ ومِهَنِيَّتَهُ، كما أنّ غياب الإثارةِ في بعض الصحف يُحَوِّلُها إلى صحيفةٍ باهِتَةٍ لا طَعْمَ ولا لونَ ولا رائحةَ، من خلال كثافة الشروط التي تراعيها ،  مُوَضِّحًا أن الالتزام المبالَغَ فيه قد يُفْقِدُ الصحيفة أو وسيلةَ الإعلام جاذبيتَهَا وجمهورَها. . مؤكداً أنه ليس بمعجزة أن يوجد عمل إعلامي له جاذبية وإثارة وتأثير، وفي الوقت ذاته عنده التزام بمعايير الأخلاق واعتبار المصالح للأطراف الاجتماعية المختلفة.

بين الأخلاق والإثارة

ودلل فضيلة الشيخ بقول الله تعالى {ولا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا} على أن الحرص والتدقيق واجبٌ في العمل الصحفي، قائلا: إن" الصحف تحصل على مجموعاتٍ كبيرةٍ من المعلومات، تحتاج إلى ضبطٍ وتوثيقٍ، وهنا لا تجهر بهذه المعلومات ولا تُخَافِتْ بها، فربما الجهر هو أن يعطي الإنسان معلومة غير دقيقة، أو مُنْحَازة، أو تكون الإثارة هدفًا من وراء نشر هذه المعلومة، كما أن الْمُخَافَتَةَ هي الوجه الآخرُ السَّلْبِيّ .

وأوضح فضيلته أن البعض ربما يَجُور على هذه المعلومات ويُقَلِّمُهَا أو يَكْتُمُهَا في بعض الأحيان، وهو لا يعلم أن كِتْمَانَ الخبر يكون أحيانًا بمنزلةِ كِتْمَانِ الشهادةِ الْمُحَرَّمِ شَرْعًا حين يكون في الخبر ما قد يُصْلِحُ حال المجتمع، فالصحافة تُعْتَبَرُ شاهدًا على المجتمع، ومما يُؤَكِّدُ أهميةَ العمل الصحفي هذه الأيامَ أننا كنا في الماضي نقول:" الناس على دين ملوكهم"، لكننا أصبحنا اليوم نقول: "الناس على دين إعلامهم"! والصحافَةُ ولا شَكَّ جُزْءٌ من هذا الإعلام.

حرية الإعلام

وعن دور الدول في توجيه الإعلام والصحافة، قال الشيخ العودة: إن الحرية الإعلامية نِسْبِيَّةٌ وليستْ مُطْلَقَةً في العالم كُلِّه، وهدفها الإصلاحُ ودفع التنمية؛ وهناك بعض البلاد تُهَيْمِنُ فيها الشركات التي تَمْلِكُ المؤسساتِ الصحفيَّةَ أو رجالُ الأعمال على المطبوعات الصحفية، وتكون في بعض الأحيان مُؤَثِّرَةً بشكلٍ سَلْبِيٍّ عليها؛ حيث تتحول الصحافة إلى تابِعٍ ذليل".

وأكَّدَ أن النظرة المثالية هي أحد أسباب إشكاليَّةِ التعاطي مع العمل الإعلامي والصحفي، وعلينا أوَّلًا أنْ نُفَرِّقَ بين مقالات تكتب في الصحف بأسماء أصحابها، والتي يتحملون مسؤولياتِهَا ومسؤوليةَ ما جاء بها من وجهاتِ نَظَرٍ أو أخبارٍ؛ وبين العمل الصحفي المتعلقِ بالْخَبَرِ وتحليله.

وأوضح الشيخ سلمان أن هناك أكثر من 20 مطبوعة إعلامية، و25 أو أكثر من الصحافة الإلكترونية في المملكة، أصبحتْ تُنَافِسُ الصحافة الوَرَقِيَّةَ بشكل ملحوظ، وأن ما كان مُسَمَّى "صاحبة الجلالة"، أو السلطة الرابعة، لم يَعُدْ حِكْرًا على الصحافة، بل ينافس فيه الآن المواقع، والقنوات الفضائية، ووسائل أخرى مختلفة، لكن حظ الصحافة الورقية التي لا تزال واقفة على قدميها لا يزال أكبر من حظ المجلات الأسبوعية والشهرية التي بدأت تتساقط واحدة تلو الأخرى ، وذلك تعبير عن سرعة وتيرة الحياة غير العادية ، فإن مدة أسبوع أو شهر يجعل هناك بياتا في المعلومة والناس أصبحوا ينتظرون المعلومة بالثانية والدقيقة فضلاً عن الانتظار أطول من ذلك.

مشيراً إلى أن تاريخ الصحافة الطويل وعالميتها جعل لها معايير ومواثيق إعلامية وحقوقاً للصحفيين ومنع الاعتداء  عليهم  في مقابل واجبات على الصحفي تضمنتها مدونات عالمية لحقوق الإنسان وبعض الوثائق التي هي في حكم القانون مثل ميثاق ميونخ ومواثيق الجمعيات الصحفية.

 

دعم جهاز الهيئة

وأشاد الشيخ سلمان العودة بتصريحات رئيس جهاز الهيئة معالي الشيخ عبد العزيز الحمين حول تطوير الجهاز، وقال: كلنا نحسن الظن بهذا الجهاز المهم والقائمين عليه ، وأن الجهاز بحاجة إلى دعم وتطوير مالي ووظيفي وتقني ، و إنني أتطلع أن يكون هناك نهج عملي جديد،  فلا يزال الجهاز بحاجة إلى النظام المنضبط الذي يجعل الفرد يعرف ماذا عليه والحدود التي يتحرك في ظلها، لأن الاعتماد على الذات في ظل غياب نظام محدد سيجعل الفرد يجتهد بحسب الثقافة الموجودة لديه فيصادر سلعة ، أو يتخذ قراراً بناء على فتوى سمعها، وهنا نحن لا نلوم  الشخص على اجتهاده بقدر ما ندعو إلى طرح نظام واضح يلتزم به العاملون في الجهاز.

وطالب الشيخ سلمان العودة بأن يكون هناك ضبط للأنظمة، والاستفادة من التقنية المعاصرة، وكشف أنه أرسل إلى معالي رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رسالة اقترح فيها من ضمن عدة مقترحات أن يكون هناك توظيف للكاميرات في الأسواق والأماكن المخصصة لرياضة المشي ، مبيناً أن هذه الكاميرات قد تغني عن وجود الأعضاء أنفسهم وترفع الحرج عنهم وعن الناس، وفي نفس الوقت سوف فإن الكاميرات لن تراعي  أحداً أو تجامله وسوف تكون وثيقة إدانة لم يتعدى حدوده أو يتحرش بأحد. مؤكداً أننا أيضا في حاجة إلى أنظمة واضحة تحد من هذه المخالفات وبيان أسلوب العقاب لها كما في دبي مثلا ، فيكون العقاب بالسجن أو الشهير في الوسائل الإعلامية أو حتى المنع من دخول البلاد.

الإعلام والمرأة

وفي مَعْرِضِ حديثه عن تعامل الإعلام مع قضايا المرأة  انتقد الشيخ العودة طريقة تعاطي بعض وسائل الإعلام لموضوع المرأة وقال: إن الحديث عن المرأة يصدق فيه قول القائل:

 وتؤكل باسمه الدنيا جميعا   *** وما من ذاك شيء في يديه

مؤكدًا أن الكثيرين يتكَلَّمُون عن المرأة وحقوقها، والحقيقة أن المرأة تأتي في آخِرِ اهتماماتهم، والذي يبدو لي- والحديث للعودة- أن الكثيرين مشبعون بنظره سَطْحِيَّةً  فتجد أن المتدين غالباً ما يتحدث عن لباس المرأة وتفاصيلها أكثر من أن يتحدث عن روحها وعن إيمانها وثقافتها وعقلها أو عن قلبها وتربيتها أو دورها في المجتمع، وكذلك الأطراف الأخرى أيا كانت كالليبرالية هي كذلك تنظر من الزاوية ذاتها، وتتحدث عن قضايا المرأة أو حقوقها و هي تختزلها في أمور بسيطة ليست حقيقية.

وشدَّدَ فضيلته على ألا يتحول موضوع المرأة إلى مُزَايَدَةٍ بين تيارين داخل المجتمع ، مُؤَكِّدًا أن هذه آفَةٌ من أخطر ما يكون في مثل هذه القضايا، ولو نظر الناسُ بشيءٍ من المصداقية إلى مئات القضايا التي تَمَسُّ المرأة بشكل مباشر، وتتَّفِقُ عليها جميع التيارات، لَفُوجِئَ أكثرُهُم بأنّ أحدًا منهم لن يسعى، بل لا يَعْنِيه من الأصل المطالبةُ بتلك القضايا السهلة والمتفق عليها!!

داعياً بألا نسمح أن تتحول قضية المرأة إلى مسابقة لكسر الذراع بين تيارات متناقضة داخل المجتمع، أو نختصر القضية في مسألة أو مسألتين، مؤكداً أن هناك الكثير القضايا المشتركة التي لو اتفقنا عليها سنجد أننا جميعاً نسير في اتجاه واحد، كقضية عضل المرأة، الطلاق، التعليم ، دورها في المجتمع ، تكاد أن تكون محل اتفاق بينما القضايا هناك قضايا تخص هذا التيار أو ذاك، فلو اشتغلنا على المشترك وليس المختلف عليه فيما يخص قضايا المرأة ستكون قضية المرأة أكثر خيرية مما عليه الآن.

توحيد الفتوى ليس مطلبا

وتعقيباً على مداخلةٍ تقول لماذا لا يتم إنشاء مجمع خاص لتوحيد الفتوى، قال العودة: يوجد مجامِعُ فقهية في السعودية مثل المجمع الفقهي التابع للأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي ، والمجمع الفقهي التابع للرابطة ، وأيضا لدينا هيئة كبار العلماء وفي مصر مجمع البحوث وغيرها... وهذه المجامع قد تُعَالِجُ قضايا كلية كبحوث متعلقة بالطب أو الأمور الطارئة المستحدثة، وهي قضايا تحتاجُ إلى جَدَلٍ وبَحْثٍ، وقد تختلف هذه المجامع فيما بينها، والاختلاف فيه شيء من الرحمة والتوسعة على الناس،  وأعتقد أنه ليس مطلوبًا أن تُوَحَّدَ الفتوى؛ فالناس لا يسعهم رأيٌ واحد، إنما ضبط الفتوى هو المطلوب، واستبعاد الفتوى الشاذة والغريبة ومن ليسوا أهلاً للفتوى حتى لا يكون لهم تأثير.

الحوار الداخلي

ورداً على سؤال عن رأي الشيخ سلمان في الحوار الداخلي في السعودية؛

أجاب الدكتور العودة مؤكداً أن المجتمع  بأمس الحاجة للحوار الداخلي؛ سيما ونحن مجتمع والحمد لله نسبة المسلمين فيه 100% ، وليس معنى الحوار أن أنتقل من فكري إلى فكرك ، لكن على الأقل يجعلني أؤمن بحقك في الوجود والتعبير.

وتحفظ الشيخ العودة على القول بأن " حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر" ، موضحاً أنه ليس الآخر هو الذي يحكم على حريتي وإنما هناك  قدر من الاعتبار الاجتماعي الذي يذعن له الجميع ، وبهذا يكون من شأن الحوار أن يهدئ من الإفراط في الأحادية والقطعية التي نتسم بها ، فرأي كل أحد فينا لا يتسم بالقطعية وهو ليس دينا نلزم الناس به ، ولن يتحقق ذلك إلا بأن يكون الإنسان متواضعاً،  والعلماء يقولون: " كلما زاد علم الإنسان كان أقل حماسة لرأيه" لأنه يعرف وجهات النظر الأخرى وحجج الآخرين ويؤمن بالاختلاف..

وأشاد الشيخ سلمان العودة بالخطوات التي قطعها مركز الحوار الوطني، وقال إن المركز يحتاج إلى وقفة يستعيد فيها الأنفاس ويدرس المرحلة السابقة وإلى أي مدى كانت إيجابية وهل حققت أهدافها وهل كانت هناك أهداف أم كانت مجرد نية طيبة بدأت وما زالت في حاجة إلى تطوير .

من المحلية إلى العالمية

ورداً على سؤال كيف يمكن للمجتمع أن يتجاوز التفريق والتعامل مع ما هو مقدس وما هو متعارف عليه كالعادات والتقاليد خاصة مع المكانة التي تحتلها السعودية في نظر المسلمين في العالم.

قال الشيخ سلمان إن المملكة العربية السعودية ذات مركزية دينية في العالم كله وليس في العالم الإسلامي وحده فالمسلمون يستقبلون مكة خمس مرات في اليوم والليلة ويقصدونها في الحج والعمرة ولو كانت هذه المقدسات في بلد آخر، فلنا أن نتخيل كيف سيتم استثمار هذه المكانة إقليمياً وعالمياً.

ودعا فضيلته أن نكون صرحاء ونحن نناقش هذه القضية ونعترف أنه ليس لدينا مشروع عالمي أو حتى إقليمي نستطيع أن نصطف وراءه، ولو كان هناك مشروع نهضوي ثقافي إسلامي وليس خطابا محليا فقط بل يكون خطابا ينقلنا إلى آفاق عالمية وبلغة جديدة ومختلفة لا تحمل الإفراط في تزكية النفس وكأننا النموذج الإسلامي الوحيد واتهام الآخرين بقصورهم، بقدر ما تحاول الإصلاح وتحمل هموم الحياة والبناء ..

مؤكداً أن مثل هذه المعاني التي تحاول أن تركز على المشترك والإصلاح لو وجدت واصطف الناس حولها ولاقت الدعم من المؤسسات والوزارات والمراكز سيكون ذلك حلاً جذريا لمثل هذه المشكلة وإلا سيبقى الأمر فيه مزيد من الإشكال والالتباس.

الإسلام والليبرالية

وردا على سؤال عن الجدل المستمر بين التيارات الفكرية ( الإسلامية والليبرالية ) وعما إذا كان تعدد الأطياف يعود بالفائدة على المجتمع وأن البعض يزعم الحيادية وأنه لا ينبغي الدخول تحت أي من هذه التيارات فكلنا مسلمون.

قال الشيخ سلمان لا شك أنه كلما استطاع الناس أن يعبروا عن أنفسهم كان ذلك ظاهرة صحية بغض النظر عن الصواب أو الخطأ ، لكني أعتقد أنه من الخطورة بمكان ان يصبح كل شخص يتدسس بفكرته فيجهر بالسوء والله تعالى يقول ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول) ولكن لو توافقنا على القيم والمقدسات الشرعية التي يجب رعايتها ثم انتقلنا بعد ذلك إلى دائرة أوسع في أمور الاجتهاد الحياتية وتبادل الرأي بشأنها بعيداً عن التشنج أو التصنيف فذلك لا بأس به.

وأضاف: لا ننكر أنه كما يوجد في مجتمعنا غلاة ومتشددون فإنه يوجد من يقولون عن أنفسهم أنهم علمانيون أو ليبراليون ، ولكن هناك كثير من  الناس لا يتبنون رأياً ولا فكراً تغريبياً ولا منحرفاً ولديهم رؤى تصحيحية داخل المجتمع.

الفضائيات وصراع البقاء

     وتطرق الحديث عن القنوات الفضائية والصراع والتنافس من أجل البقاء ، وقال الشيخ سلمان إنه لا بد وان تكون هناك تصفية بحيث أنه لن يبقى إلا القنوات التي تملك أهلية البقاء ، وتلك الأهلية ترتكز على المال في جانب كبير من بقائها لأن الإعلام محرقة للمال ، وكثير من القنوات بدأت وانتهت لأنها لا تملك القدرة على التمويل، كذلك من مبررات البقاء هو التخصص بحيث يوجد فيها ما لا يوجد في غيرها فتقدم مادة تجعلها تصمد لأن هناك شريحة تختارها.

وأعرب الشيخ العودة عن عدم تفضيله إطلاق لفظ إسلامية على القنوات ذات الطابع الديني ، وقال سمها "محافظة" ، مشيراً إلى أن هذه القنوات لها جمهورها الذي ينشدها ليس فقط في منطقتنا ولكن وجد المهتمين بها في المغرب العربي . وأضاف: بل إني أصدقكم القول أني استمعت إلى أسئلة كنت أظن أنها لا توجد إلا في الرياض ، لكني استمعت إليها العام الماضي في بلد لا يتجاوز عدد المسلمين فيه 3% هو جنوب إفريقيا كالسؤال عن عباءة الكتف وغيرها من الأسئلة الدقيقة التي قد نظن أنها تخصنا وحدنا.

مشوار التقنية الطويل

ورداً على مداخلة تقول بأن انطلاقة اليابان نحو التقدم والتكنولوجيا كان على أساس عقدي وتراثي لديهم، فمتى ننطلق نحن المسلمين أيضاً  في نشر ثقافة التطوير التكنولوجي من خلال رؤية دينية؟

قال الدكتور العودة: إن هذه القول أثار جرحا في نفسي، ويؤكد أن المشوار لا يزال طويلا ً نحو الإصلاح، وقد قرأنا الأفكار التقنية وأطلقنا "مشروع جيل التقنية" في برنامج أول اثنين ، وتَحَدَّثْنَا وكَتَبْنَا، وحاوَلْنَا أن نجمع أهل المعرفة ومن لديهم خبرةٌ تقنية ومن يرغب في الحصول على براءات اختراع ، من البنات والأولاد، وقَطَعْنَا في ذلك مشوارًا ، ثم فوجئنا بأنه لا توجد جهات تتبنى هذه الأفكار أو تدعمها، فلملمنا جراحنا ورحالنا، مما يؤكد أن هناك حاجَة لضَخِّ المزيد من الوعي عند الناس حتى يتحمسوا  لمثل هذه المشروعات .

وأضاف: لكن من العزاء أن أقول أنه قد زارني إخوة أسسوا جمعية في الشارقة تبنوا مثل هذا المشروع  في رعاية المبتكرين والمخترعين والمبدعين في الخليج ومصر والعراق وكل أنحاء العالم الإسلامي ، وقد فرحت بهم فرحا شديدا وشعرت أن المشروع بعث من مرقده، والحمد لله قد تعاوننا معهم  وفي نيتنا أن يستمر التواصل بإذن الله .

------------

أمسية إعلاميي الرياض .. أسئلة مفخخة وأجوبة دافئة (1-2)

للاستماع إلى الأمسية

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم



تبقى لديك حرف
   

التعليقات

  1. 1- ميسون
    05:45:00 2009/05/02 صباحاً

    الله يجزاك خير ولايحرمك الاجر,, وضحت لنا امور ديننا وحياتنا بكل شفافيه ..عاجزه عن شكرك والتعبير كل الي اقوله الله يجزاك الفردوس الاعلى

  2. 2- أبو علي
    06:34:00 2009/05/03 مساءً

    نشكر فضيلة الشيخ على هذا الطرح . ولكن أختلف مع فضيلته على أن الإعلام محرقة للمال . بل بلعكس الإعلام مجلبة للمال . فهناك قنوات عديدة تكسب ملايين الريلات . والسبب يرجع الى الإدارة الجيدة التى تدير تلك القنوات وخاصة عندما يديرها إعلاميين متخصصين . يمكنهم أن يجلبوا ملايين بخبرتهم الإعلامية. أما القنوات القائمة علي دعم أهل الخير والصدقات وعادة يديرها غير متخصصين إعلاميا تلك هى التى تكون محرقة للمال وسرعان ماتزول عند فقدان الدعم الخيرى بسبب هؤلاء الغير متخصصين