موقع الشيخ سلمان » متابعات وحوارات » أخبار ومتابعات

سلمان العودة: المسيري أستاذ جيل وعلم من أعلام الفكر الإسلامي المعاصر

 

تحدث فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة – المشرف العام على مؤسسة (الإسلام اليوم) – بلغة الأسف والحزن على فقد المفكر الإسلامي الدكتور عبد الوهاب المسيري، الذي وافته المنية فجر الخميس عن عمر ناهز السبعين عاماً بعد صراعٍ مرير مع المرض.
وقال الشيخ سلمان - في حلقة اليوم الجمعة من برنامج (الحياة كلمة)، والذي يُبَثّ على قناة (mbc) الفضائية-: إن الدكتور المسيري كان رمزاً من رموز المعرفة والفكر والالتزام في العالم العربي والإسلامي؛ فقد جمع بين الانفتاح على العالم المعاصر ومعرفة الثقافة الغربية، وبين الالتزام القيمي والأخلاقي بشكل جيد.

رمز تاريخي

وأضاف فضيلته: إن الفقيد الراحل كان أستاذ جيل، وعلماً من أعلام الفكر العربي والإسلامي المعاصر، ورمزاً سيتحدث عنه التاريخ طويلاً؛ فقد أفنى حياته في خدمة العلم، و تنقل بين الجامعات المصرية والأمريكية، ثم استاذاً في عدد من الجامعات السعودية، والجامعة الإسلامية في ماليزيا.
وأوضح الشيخ سلمان أن الدكتور المسيري – صاحب المؤلف الضخم "الموسوعة الصهيونية"- كان باحثاً دؤوباً يتحلى بالحكمة والصبر، مشيراً إلى أن مرضه لم يمنعه من مواصلة كتاباته ومحاضراته، على الرغم من حالة الإجهاد والتعب التي كان يعاني منها في الفترة الأخيرة.


ناشط سياسي

وأكد فضيلته أن العمل الفكري لم يمنع المسيري عن المشاركة السياسية في مصر، والسعي في حاجات الناس الصغيرة، وقيادة المسيرات والتظاهرات المطالبة بالإصلاح، وحماية حقوق المواطنين، والمطالبة بتعديلات دستورية، مشيراً أنه التقى الدكتور المسيري في مؤتمر بالسودان؛ فلم يكن مهذاراً أو معلقاً على كل قضية، ولكنه تميز بالهدوء، والسمت الحسن، وغزارة العلم والمعرفة التاريخية.
و قدّم الشيخ سلمان التعازي إلى أسرة الفقيد الراحل وطلابه ومحبيه والناقلين عنه والناهلين من معرفته وكتبه في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي.
وأكد فضيلته على ضرورة الاهتمام بالمعرفة والعلم في مجتمعاتنا، والاحتفاء والاهتمام بالمفكرين والعلماء من أبناء هذه الأمة في حياتهم وبعد مماتهم.



نجاح وإرادة

ومن جانب آخر أكد الدكتور العودة – في حلقة اليوم الجمعة والتي جاءت تحت عنوان " الفشل" - أن نجاح الأمم مرهون بصدق المخلصين من أبنائها، مشدداً على أن النجاح الجماعي مرهون بالنجاح على المستوى الفردي، كما أن الفشل الجماعي يكون نتيجة لفشل على المستويات الفردية أيضاً.
وقال فضيلته: إن لفظ الفشل ورد في القرآن الكريم في سياق جماعي، يقول تعالى: (إذ همّت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما)، ويقول سبحانه :(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، مما يؤكد على أن الجماعة أو الأمة أو الدولة أو المؤسسة إذا تنازعت كان ذلك سبباً في فشلها وذهاب ريحها، وأن الفشل مرهون بالمفهوم الجمعي.



منطلق إيجابي

وأكد الشيخ سلمان على أن معالجة الفشل لابد وأن تكون من منطلق إيجابي، لافتاً النظر إلى أن الأمر قد يكون ظاهره الفشل، ولكنه يحمل في طياته للإنسان أشياء أفضل من التي كان يصبو إليها.
وأوضح فضيلته أن لنا في ذلك الأسوة الحسنة في النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإخوانه من الأنبياء والرسل، مشيراً إلى أن النبي كان يذهب إلى غار حراء للتعبد بعيداً عن الناس حتى لا يقطع عليه أحد خلوته، ومع ذلك لما جاءه جبريل عليه السلام، وقال له ثلاثاً: اقرأ، فيجيب النبي: ما أنا بقارئ، وفي كل ذلك يأخذ النبي ويغته حتى يبلغ منه الجهد، والنبي كان في حالة أزمة وتأثر شديد، حتى إنه قال: "خشيت على نفسي".
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحدث له مراده من تلك الخلوة، ولكن حدث له أمر مختلف تماماً، وهو الوحي من السماء والذي أخبره بأنه آخر الأنبياء؛ فالنبي في هذه الحالة لم يحقق هدفه الأساس، ولكن تحقق له أمر أفضل منه.
وفي قصة نبي الله موسى -عليه السلام- حينما ذهب ليصطلي النار، أو ليجد على النار هدى أو خبراً على الطريق قال لأهله: (إني آنست ناراً) ، ولكنه فوجئ بأن الأمر ليس ما توقع، فنُودي أنه "لا إله إلا الله"؛ فهو على الرغم من أنه لم يحقق ما كان يصبو إليه، إلاّ أنه حقق ما هو أفضل منه، وهو الحديث إلى الله عز وجل.



ناجح وفاشل

وكشف الشيخ سلمان عن أنه لا يوجد في الكون إنسان ناجح وآخر فاشل، وإنما هناك إنسان مستسلم وآخر مناضل أو مقاوم أو مواصل؛ فالفشل يكون موقفاً أو حالة جزئية.
وأضاف فضيلته: إننا لا نستطيع أن نصف الأنبياء بالفشل، وعلى الرغم من ذلك فلم يتحقق لهم كل ما أرادوا، ولكنهم واجهوا صعوبات وعقبات وتحديات، ولكن في النهاية حققوا هذا النجاح الذي تعتز به البشرية كلها.



الإخفاق الأكبر

وأوضح الدكتور العودة أن عامل الإخفاق الأكبر يتمثل في أن يفقد الإنسان الصبر والعزيمة والإرادة والهدوء والإصرار على النجاح، والثقة بالله -عز وجل- ثم الثقة بالنفس.
وقال فضيلته: إن الأمر يرجع بدرجة كبيرة إلى الانطباع الشخصي؛ فالمشكلة ليست في التحديات أو العقبات التي يمكن للإنسان أن يتخطاها، وذلك إذا كان عنده ثقة بالنفس، فيصبح الطريق الصعب معبّداً، وحتى الأعداء يصبحون أصدقاء، يقول تعالى: (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا، ما يلقاها إلاّ ذو حظ عظيم).
وبيّن فضيلته أن الأسباب التي تؤدي بالإنسان إلى الفشل يمكن تلخصيها في:
1-عدم الواقعية في الأهداف والأحلام. 2-عدم تحديد الأهداف. 3- عدم بذل الجهد في تحقيق الأهداف.

صعوبات وعقبات

وأكد فضيلته أن النجاح لابد أن يُصاحب بقدر من المتاعب والمعاناة، مشيراً إلى أن هناك العديد من النماذج الغربية الناجحة مثل: إديسون وإبراهام لنكولن وفورد ووالت ديزني واجهوا الكثير من المتاعب و الصعاب حتى أصبحوا نماذج لأشخاص ناجحين في العصر الحديث.
وأوضح فضيلته أن هناك نماذج ناجحة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية واجهت أيضاً العديد من الصعوبات، إلاّ أنهم لم يهتموا بتدوين تجاربهم بشكل تفصيلي يحكي العقبات التي واجهتهم، وكيف تغلبوا عليها.



سلبية مفرطة

وتعليقاً على أن بعض الناس يلقون باللوم على المجتمع.. وأنه هو السبب في فشلهم.. فهم – بحسب قولهم – يعيشون في مجتمع فاشل وأسرة فاشلة وتعليم فاشل... أجاب الشيخ سلمان: إن هؤلاء وقعوا في شَرك "الجبرية" الفاشلة، مشدّداً على أن الإحساس بالفشل والنجاح والسعادة والشقاء لا يختلف عن موضوع الإحساس بالجبرية في موضوع الإيمان والكفر والطاعة والمعصية.
وقال فضيلته: إن القول بفشل المجتمع والأسرة والتعليم.. هو لون من ألوان السلبية المفرطة التي توحي للإنسان بأنه ليس له دور في المجتمع الذي يعيش فيه، الأمر الذي يجب معالجته، وأن يُبعث في هذا الإنسان الرميم روح الإيجابية والعطاء والتفاؤل والأمل.
وأوضح فضيلته أن الله -عز وجل- منح الإنسان القدرة على أن يكون ناجحاً، كما أن كل مخلوق لدية القدرة على أن يكون مخلوقاً ناجحاً، حتى أولئك الذين توجد أمامهم بعض المعوقات، ولكن هذا يتوقف على قوة الإرادة، ولذا قال تعالى: (إن يريدا إصلاحاً يوفّق الله بينهما)، وقال أيضاً: (إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها)، وقال أيضاً: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها).


رهاب الفشل


وحذّر الشيخ سلمان من وقوع بعض الناس في اليأس أو ما يسمى بـ" رهاب الفشل"، بحيث لا يقدمون على أي أمر من الأمور التي تتعلق بمفصل حيوي في حياتهم خوفاً من الفشل، مشيراً إلى أن الإنسان قد يكون ناجحاً ويخيل إليه أنه فاشل.
وأضاف فضيلته أن النجاح محاولة مستمرة في الحياة؛ فالإنسان قد يُصاب بحالة فشل، ولكنه يكون بحاجة إلى الخروج من هذه الحالة، وخروجه يُعدّ نجاحاً، كما أن الإنسان الناجح لا يقف عند نجاحه الأول، ولكنه يعمل بجد واجتهاد للانتقال من نجاح إلى آخر.


أعراف اجتماعية


وأوضح الشيخ سلمان أن الأعراف الاجتماعية والشعبية لا تزال تُعدّ الضاغط الأكبر على مجتمعاتنا؛ إذ تركز على جانب وحيد في الشخص، وتجعله مقياساً للنجاح أوالفشل.
وقال فضيلته إنه من الأخطاء الشائعة في مجتمعاتنا أن يتم الحكم على بعض الأشخاص بالإعدام، ويتم تجاهلهم لمجرد إخفاقهم في جانب ما، لافتاً النظر إلى أن الكثير من الرموز والبارعين والمخترعين والمبدعين في مجالات كثيرة فشلوا فشلاً ذريعاً في مجالات أخرى، إلاّ أنهم اكتشفوا أنفسهم في مجالات يحبونها، وتتناسب مع توجهاتهم وإمكانياتهم الجسمية والنفسية.


النظرية النسبية


وأكد الشيخ سلمان على أن الفشل والنجاح عملية نسبية تختلف من شخص إلى آخر؛ فما يكون نجاحاً بالنسبة لشخص قد يكون فشلاً في نظر آخر، مشيراً إلى أنه يمكن تطبيق النظرية النسبية في الحكم على الفشل والنجاح.

تقسيط وخلاف


ورداً على سؤال حول حكم الشراء بالتقسيط بحيث يكون هناك زيادة في السعر.. أجاب الشيخ سلمان: إن البيع بالتقسيط معناه الزيادة في السعر وطول في المدة، وأن الأصل فيه الجواز طالما أنه في سلعة معينة معروفة.
واستجابة لطلب أحد المشاركين في البرنامج، والذي طلب من الدكتور العودة توجيه نصيحة للشباب فيما يتعلق بالخلاف في الرأي واحترام الرأي الآخر... قال فضيلته: إن الاختلاف في الرأي موجود في كل زمان ومكان، ولكن المشكلة تكمن في التعصب بالرأي.
وأضاف الشيخ سلمان: إننا بحاجة إلى تربية أبنائنا وبناتنا على الهدوء في الحوار، والتمسك بسنن الأنبياء في هذا الإطار، وعدم التعصب في التعبير عن الرأي، أو إبداء الخلاف مع الآخر.


جنائز وطلاق


ورداً على سؤال حول صحة مقولة: "بيننا وبينكم الجنائز"، وهل يُحكم على الشخص من خلال اتباع جنازته كما يُروى ذلك. أوضح الشيخ سلمان أن مقولة: "بيننا وبينكم الجنائز" ليست نصاً قرآنياً له الإطلاق، ولا نصاً من نصوص السنة، وإنما هي مقولة ذكرها بعض السلف؛ فقد تكون صحيحة في حالات كثيرة، ولكننا رأينا جنائز يسير وراءها الملايين لأشخاص يطرح الإنسان حولهم الكثير من علامات الاستفهام.
كما أن هناك أشخاصاً ماتوا ودُفنوا في هدوء وصمت، ولم يعلم بهم إلاّ القليل، وقد يكونون من الأولياء والصالحين.
ورداً على سؤال من إحدى المشاركات تقول إنها متزوجة منذ أكثر من (21) عاماً، وزوجها يعاني من ضائقة مالية، وأنه لا يصرف عليها، ولا على أبنائه، وأنها كانت تعمل، ووفرت بعض الأموال، فأخذه منها زوجها، وهي تطلب منه الطلاق.. قال الشيخ سلمان: عليك يا أختي الكريمة أن تسألي الله -عز وجل- الحلال، ولا أنصحك بالطلاق من زوجك بعد (21) عاماً من زواجكما، ومعك أولاد؛ فالله -عز وجل- كفيل بأن يرزقك وأولادك، كما يجب عليك أن تربي أولادك على عدم الإسراف، وإن وجدت مالاً مع زوجك فيجوز لك الأخذ منه بدون علمه، ولكن بقدر النفقة عليك وعلى أبنائك فقط، كما أجازه النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة.


فقد الأعزاء


ورداً على سؤال حول حكم الحزن على فقد الأعزاء.. أجاب الشيخ سلمان: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله لا يؤاخذ بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يؤاخذ بهذا – وأشار إلى اللسان". فلا يقول الإنسان إلاّ خيراً. وإن على أبنائه وأحفاده الدعاء له بالمغفرة والرحمة.


عنوان الحلقة

حفظاستماع

الحياة كلمة"الفشل"


تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم



تبقى لديك حرف
   

التعليقات